بحريم الذات أن يعبر منها ويجتازها ، ( إذ قليلٌ هم أولئك الذين استطاعوا عبور عالم الصفات والوصول إلى عالم الذات ) .
3 - ومَن اجتاز عالم الصفات ونال عالم الجبروت الذي هو عالم الذات ، فإنّ محلّ وقوع واستقرار تلك الصفات والأسماء فيه مشارقٌ تطلع فيها الذات القدسيّة ، فيصل هناك إلى فتح الوصول إلى لذات ، وهو حقّاً مكان يحيّر بصائر الأرواح ونور القلوب الباطنيّ ويبهتها ، إذ إنّ طلوع نور الذات وانكشافها لن يبقى أي اسم وصفته ، بل سيحرق الجميع ويحيّرهم ويبهتهم .
4 - هناك أرائك التوحيد ومقاماته ، ومحلّ إدراك حقيقة القرب إلى الله ، ومحلّ سلوك وطيّ الطريق والسلوك المنزّه في الذات ( السير في الله ) ، ومبادئ التكوين النازلة من سماء الذات إلى أرض الكائنات لنصرة صاحبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في معركته مع المشركين .
5 - وإنّ منبع ومحلّ إفاضة ماء رحمة الحقّ في كلّ عالم - باعتبار احتياج وفاقة ذات الإنسان التي تحسّها بإفاقتها وصحوتها من المحو ، بعد السكر من الفناء في مقام البقاء بالحقّ ، وذلك بعد الفناء فيه عن غيره ورجوعها إليه - هو أشياء أربعة .
6 - أ - العوائد والفوائد الناشئة بإلهام وإلقاء الحقّ تعالى ، ليفرّق بها بين الفجور والتقوى ، إذ إنّ النفس محتاجة للإذن والإشارة الملكوتيّة للحقّ جلّ وعزّ للتصرّف في الأشياء .
ب - معارف آثار الأسماء اللائحة في صفات الوجود ، التي تقرّ عين العارف ، إذ إنّ من يفيق بعد السكر والإغماء فإنّ ناظره يقرّ ويسعد بنور مشاهدة الحقّ في كلّ موجود .
ج - - منافع إنعام الحقّ على عبده ، من النعم الاخرويّة في عالم الغيب التي يدركها العبد .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢٣