مقام العبوديّة المحضة والفناء .
وفي عالم العبوديّة المطلقة والفناء المطلق ، لا وجود لرسول الله آنذاك ، لا وجود لمحمّد ، لا اسم له ولا رسم ، ولا يمكن أن يكون له ذلك ، فهناك الله جلّ وعلا ، هناك الله لا أحد معه ، ومعلوم أنّ الله حيث وُجد فلا شيء يمكن أن يوجد غير ذاته القدسيّة ، بل إنّ جميع الموجودات كلّها بلا استثناء موجودة بنوره ، وبظهوره وتجلّيه ، كلٌّ وجد في عالمه الخاصّ بما يتناسب مع ماهيّته وسعته الوجوديّة .
أبيات ابن الفارض في السفر إلى حقّ إلى قين
وكم كان رائعاً وجميلًا وصف العارف الجليل المصريّ المعروف . ابن الفارض ، لهذه المراحل والمنازل .
وَأطْلُبُهَا مِنِّي ، وَعِنْدِيَ لَمْ تَزَلْ * عَجِبْتُ لَهَا بِي كَيْفَ عَنِّي اسْتَجَنَّتِ
وَمَا زِلْتُ في نَفْسِي بِهَا مُتَرَدِّدَاً * لِنَشْوَةِ حِسِّي ، وَالمحَاسِنُ خَمْرَتِي
اسَافِرُ عَنْ عِلْمِ اليقين لِعَيْنِهِ * إلى حَقِّهِ حَيْثُ الحَقِيقَةُ رِحْلَتِي « 1 »
1 - وكنتُ أطلب محبوبي ومعشوقي - أي ذاته القدسيّة - منّي مع أنها لم تزل معي ، فعجبتُ كيف استترت عنّي بي ( لا بشيءٍ غيري منفصل عنّي ، بل بإنيّتي وتعيّني ) .
2 - وما زلتُ في نفسي وباطني متردّداً في طلبها ، وهذا التردّد كان بسكر حواسّي ، فخمر المحاسن والجمالات أسكرني ومنعني من إزاحة
هامش
( 1 ) - « ديوان ابن الفارض » ص 94 ، طبعة بيروت 1382 هجريّة ، من التائيّة الكبري ، الأبيات 512 إلى البيت 514 .