لم يكن جبرائيل ليراه مع سعة وجوده الملكوتيّ فضلًا عن السفرة الكرام البررة ، وكان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يدهش في هذه المواقع ويسقط على الأرض مغمى عليه بلا حسّ ولا حركة وكأنه شخص متوفّى ، وكان وجهه يصفرّ ويشحب ، وبدنه يثقل ، فإن كان على ناقته أو بغلته ثقلتْ وكادت تمسّ بجرانها الأرض .
وفي سورة المائدة وهي آخر سورة نزلت على رسول الله في سفر حجّة الوداع عند عودته إلى المدينة ، فحين نزول الآيات كانت حال النبيّ تتغيّر وتنقلب ، وبدنه المبارك يثقل حتى كادت ناقته تبرك ؛ في هذه الموارد كان تجلّي الله ووحيه بلا واسطة ، أي بعدم إدراك ومشاهدة الواسطة ، وما جاء في الأخبار من أنّ حال النبيّ كان تتغيّر وتنقلب عند نزول الوحي كان من هذا القبيل .
وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يشاهد جبرائيل أحياناً بصورته الحقيقيّة مالئاً بوجوده الملكوتيّ شرق العالم وغربه ، لا تخلو ذرّة في العالم منه ، وكان النبيّ يشاهده في هذه الحال فلا تتغيّر حاله ولا تنقلب ، إذ إنّ الوحي الإلهيّ المشهود من قبل الرسول كان يحصل هنا بواسطة جبرائيل . ومع أنّ الكرام البررة كانوا يشتركون في ذلك إلّا أنهم لم يكونوا مشاهدين من قبل النبيّ ، أمّا الله سبحانه فكان مشاهداً له من خلال جبرائيل ومرآة وجوده .
وكان القسم الثالث هو رؤية رسول الله السفرة الكرام البررة عند الوحي ، أي أن يشاهد سفراء الوحي وملائكته العديدين ، وفي هذه الحالة فقد كان الله تعالى وجبرائيل وهؤلاء أيضاً ، أي أنّ الله تعالى كان مشهوداً لرسول الله من خلال جبرائيل وكذلك من خلال السَّفَرة ، وكان الثلاثة جميعاً مشهودين في هذا القسم بشكل تجلٍّ وظهور في شيء آخر ، أمّا في
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٧