القسم الثاني فقد كان الله سبحانه وجبرائيل بشكل تجلٍّ وظهور للّه سبحانه في جبرائيل ، وأمّا في القسم الأوّل فقد كان الله مشهوداً لوحده ، ولم يكن جبرائيل والكرام البررة مشهودين مع وجودهم بشكل إلى ومرآتيّ .
وفي الرواية أنّ الإمام الصادق عليه السلام سئل . يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! أكانت الغشية التي تأخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم عند هبوط جبرائيل ؟ فقال . لا ، إنّ جبرائيل عليه السلام إذا أتى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يدخل عليه حتى يستأذنه ، فإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد ، وإنّما ذلك عند مخاطبة الله عزّ وجلّ إيّاه بغير ترجمان وواسطة . « 1 »
هذه الأقسام جميعاً هي الرؤية والمشاهدة القلبيّة للنبيّ ، حيث كان يتّصل بسرّه وبباطن ذاته بعالم الملكوت ، ولم يكن للحاضرين عند خبرٌ عمّا يجول في باطنه ، فليس ثمّة من شيء ظاهر ومشاهد حضوريّاً .
وما ورد في الروايات من أنّ جبرائيل كان يستأذن رسول الله عند نزوله ويسلّم عليه فدالٌّ على جلالة مقام رسول الله وعلوّ مرتبته ، وقد مرّ في بعض أبحاث « معرفة المعاد » مسألة أفضليّة الإنسان من الملائكة ، « 2 » ويمكن استنباط أفضليّة آدم بتعليم الله إيّاه الأسماء كلّها ، ثمّ أمره سبحانه للملائكة بالسجود لآدم .
هامش
( 1 ) - هذه الرواية منقولة عن الأستاذ العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه ، في كتاب « الشمس الساطعة » ص 286 من الترقيم السفليّ للصفحات .
يقول محي الدين بن عربي في كتابه « الدرّ المكنون والجوهر المصون في علم الحروف » .
القُرْآنُ يَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِكْراً لَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إلَّا اللهُ
. وهو كلام ذو مضمون عميق إلى حدّ كبير ، أي أنّ القرآن سيكون خلال رجعته ومعاده إلى الله تعالى مجرّداً ونورانيّاً بلا حدّ ، بحيث لا يعلم تأويله إلّا الذات القدسيّة الأحديّة .
( 2 ) - « معرفة المعاد » ج 1 ، هامش ص 10 إلى 12 ، المجلس الأوّل .