قبل ملائكة الموت وقبض الأرواح في موضع ثالث ، وما ورد من إرسال المطر من السماء وهبوب الرياح من قبل الله ، وبواسطة الملائكة ، وبالأسباب والعلل الطبيعيّة ، ونظير شفاء الأمراض من قبل الله ، وبواسطة الملائكة ، وبالأسباب والعلل الطبيعيّة والعلوم الطبّيّة وكثير غيرها « 1 » هو أن نقول .
تبعاً للأدلّة الفلسفيّة في الحكمة المتعالية ، ووفقاً للشواهد الذوقيّة والعرفانيّة في المشاهدات السّريّة والملكوتيّة ، وطبقاً لصراحة الآيات القرآنيّة الكريمة وتواتر آثار المعصومين وأخبارهم ، فإنّ الله عزّ وجلّ واحد في الذات ، وفي الاسم والصفة ، أي لا ذات غير ذاته القدسيّة في عالم الوجود ودائرته الواسعة ، ولا اسم وصفة غير أسمائه وصفاته ، ولا فعل إلّا فعله هو .
وما يبدو بالنظر البدويّ من استقلال في الذوات ، إنّما هو ذاته هو ، وما يُشاهد من الأسماء والصفات ، كالعالم والعِلْم ، والقادر والقدرة ، والحيّ والحياة ، إنّما هي أسماؤه وصفاته ، وما يُشاهد من الأفعال إنّما هي جميعاً وبلا استثناء فعله هو .
كلّ ما هنالك ، أنّ نفس ذاته ، أو اسمه وصفته أو فعله ، حين تريد الظهور في عالم الكثرة فإنّ عليها العبور من شبكات ومرايا قد نشأت من نفس تجلّيه وظهوره فاتّخذت عنوان المرآة واكتسبت صفة المرآتيّة ؛
هامش
( 1 ) - يعزو القرآن الكريم سَوق السحاب إلى الرياح من جهة أنّ الرياح علّة معدّة ، وحين يعزو ذلك في الحديث إلى الملائكة فباعبتار الملك علّة فاعلة ، فلا تنافي فيما بينها ، وقد جاء عكس ذلك في القرآن والحديث بشأن شفاء الأمراض ، فيقول في القرآن . وَإذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . ( الآية 80 ، من السورة 26 . الشعراء ) . وفي الحديث . أنّ الله خلق لكلّ داء دواء .