تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وستكتسب في كلّ عبور كثرة من تعيّنها ، لتوجد وتكوّن في عالم الكثرة بكلّ سعته وامتداده هذه الظهورات الكثيرة ، وهذه الكثرات التي لا تعدّ ولا تحصى . لكلّ من الملائكة المقرّبين اسم وصفة من الأسماء والصفات الكلّيّة الإلهيّة ذات تعيّن اسميّ يمتاز به عن غيره ، ويمثّل كلٌّ منها نوعاً لا نظير له ، لكنّ كثرة هذا العالم - أفراد متعدّدة - لا تندرج تحت تلك الأنواع ، وصحيح أنّ لكلّ من النوع والجنس أفراد تندرج تحته ، وتتركّب من جنس وفصل ، لكنّ هذا من خصوصيّات عالم الطبع والمادّة ، أمّا الأنواع المجرّدة ، فلا تنطبق عليها هذه المقولة . فأولئك الملائكة المقرّبون هم أوّل محلّ ظهوره وتجلّيه ، ثمّ الملائكة الذين يلونهم رتبة ، وهكذا انخفاضاً حتى يصل إليه ذا العالم ، حيث إنّ نور أحديّة الحقّ تعالى بواسطة التجلّي والظهور ، ومن ثمّ العبور من هذه المرايا والشبكات قدر أرانا وأشهدنا هذه الكثرات في عالم الوجود .

كيفيّة الوحي بواسطة الله وجبرائيل والسَّفَرة الكرام البررة

إ نّ علم الحقّ تعالى يتجلّى في جبرائيل الملَك المقرّب للّه والأعظم من جميع الملائكة ، ويتجلّى ويظهر منه عن طريق الوحي إلى الملائكة الأصغر والأوطأ والأكثر عدداً ، ثمّ يتجلّى ويظهر منهم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . وليس لجبرائيل ولهؤلاء الملائكة وجود بأنفسهم ، وليس لهم استقلال وعزّة ، فما هو موجود وجود الله واستقلال وعزّ قدسه جلّ وتعالى . وكان الله يوحي دوماً وباستمرار إلى الرسول الأكرم بواسطة جبرائيل بواسطة
سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ
، وكان ذلك كلّه وحياً إلهيّاً ، إذ لا شيء في عالم الوجود إلّا الله . وكان يحصل أن يغرق النبيّ في أنوار الذات الأحديّة للحدّ الذي