وأحياناً بواسطة روح أعظم من الملائكة ، وتنزل تارة بواسطة جبرائيل وهو أعظم ملائكة السماء ، وتارة أخرى بواسطة ملائكة الوحي الكثيرين العاملين تحت إمرة جبرائيل .
وباعتبار تحديد الآية القرآنيّة المباركة كلام الله سبحانه مع البشر بالوحي ، أو من وراء حجاب ، أو بإرسال رسول ، وحصرها ذلك بهذه الأقسام الثلاثة ، فيمكن بالتأكيد استنتاج أنّ جميع هذه الأقسام لنزول الآيات من قبل الله ، والروح وجبرائيل ، ومساعديه من الملائكة ، لم تكن كلّها من قبيل الوحي .
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ، وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
« 1 »
. . .
الآية .
فهذه الآية تعلن بصراحة تامّة أنّ وحي الله غير نزول جبرائيل وإرسال رسالة ، لأنّ :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
الشامل لنزول جبرائيل ، و .
سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ
وسائر مساعديه جُعل قسيماً مع .
إِلَّا وَحْياً .
لذا فإنّ التكلم مع البشر سوف لن يتعدّى هذه الطرق الثلاثة ، ومن المسلّم أنه بالنسبة إلى رسول الله لم يكن
مِنْ وَراءِ حِجابٍ
، فينبغي أن يكون إمّا وحياً أو بواسطة جبرائيل وملائكته ، وعلى هذا فإنّ من المؤكّد أن يكون كلام الله وحياً غير كلامه بإرسال جبرائيل والملائكة .
كيفيّة نزول وحي القرآن بواسطة الله والروح والملائكة
أمّا الأمر المهمّ الذي يلقي الضوء على المسألة ، ويمكن الاستعانة به لحلّ هذه المسألة وكثير غيرها من المسائل ، نظير ما ورد من قبض أرواح الناس من قبل الله في موضع ، ومن قبل ملك الموت في موضع آخر ، ومن
هامش
( 1 ) - الآيتان 51 و 52 ، من السورة 42 . الشوري .