قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا .
« 1 »
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ .
« 2 »
أو أنه كان يوحي بواسطة أعوان جبرائيل ومساعديه ، وكانت آيات القرآن تنزل في ألواح أو شبه ألواح بأيدي ملائكة الوحي وسفراء الحقّ تعالى ، وهم ملائكة كرام بررة .
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ .
« 3 »
ويبدو من هذه الآيات أن الآيات القرآنيّة كانت تنزل أحياناً بشكل وحي مباشر من الله تعالى إلى الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) - الآية 102 ، من السورة 16 . النحل .
( 2 ) - الآية 97 ، من السورة 2 . البقرة .
( 3 ) - الآيات 11 إلى 16 ، من السورة 80 . عبس . يقول أحمد أمين المصريّ في كتابه « يوم الإسلام » ص 42 و 43 ( الذي ألّفه سنة 1952 م ) . وهذا الوحي أنواع ، بعضه لا تختصّ به الرسل ، بل ولا الإنسان ، بل إنّ الحيوانات تعمل بغرائزها بوحي من الله ، كما قال تعالى .
وَأوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ .
وكلّ خطرات نفس الإنسان والإيعاز إليه بعمل الخير إيحاءً من الله . أمّا الرسل فلهم شأن أرقى من هذا ، بأن يرسل الله ملكاً كجبريل يحمل رسالته إلى النبيّ بآية قرآنيّة أو بحديث قدسيّ . وقد حدّث النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم نفسه عن هذا ، فقال إنّه كان يأتيه أحياناً على شكل إنسان كدِحية الكلبيّ ، وأحياناً يأتي على شكل صلصلة جرس فيفصم عرقاً في اليوم الشديد البرد ، ثمّ ينفصل عنه وقد وعى عنه ما يقول .
على كلّ حال ، إنّ تعاليم القرآن ليست من عند محمّد ، وإنّما هي من عند الله بواسطة ذلك الوحي . وأسلوب القرآن نفسه دالّ على ذلك ، مثل . قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ . قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . وَقُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ . وَإنَّا أنزَلْنَهُ قُرْءآنًا عَرَبِيًا . وقُلْ اوحِي إلى أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ ، وهكذا من الأساليب التي تدلّ على أنّه كان النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يتّصل بالملأ الأعلى بشكل لا نعرفه ، ويتلقّي العلم عن الله بشكل لا نعرفه أيضاً .