أنْفُسِكُمْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ أسْعَدَ ؛ وَلَمْ يَكُنْ لَكُمْ عَلَى سَبِيلٌ . وَإنْ لَمْ تَقْبَلُوا مِنِّي العُذْرَ وَلَمْ تُعْطُوا النِّصْفَ مِنْ أنْفُسِكُمْ ؛ فَاجْمَعُوا أمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلى وَلَا تُنْظِرُونِ . إنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الذي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ .
فلمّا سمعن أخواته كلامه هذا صحن وبكين ، وبكت بناته فارتفعت أصواتهنّ ، فأرسل إليهنّ أخاه العبّاس بن عليّ عليهما السلام وعليّاً ابنه وقال لهما . سكّتاهنّ فلعمري ليكثر بكاؤهنّ .
فلمّا سكتنَ حَمِدَ الله وأثنى عليه ، وذكر الله بما هو أهله ، وصلّى على النبيّ محمّد ، وعلى ملائكة الله وأنبيائه ، فلم يُسمع متكلّم قطّ قبله ولا بعده أبلغَ في منطقٍ منه . « 1 »
ثمّ قال .
الْحَمْدُ لِلّهِ الذي خَلَقَ الدُّنْيَا فَجَعَلَهَا دَارَ فَنَاءٍ وَزَوَالٍ ، مُتَصَرِّفَةً بِأهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ ، فَالمغْرُورُ مَنْ غَرَّتْهُ ؛ وَالشَّقِيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ .
فَلَا تَغُرَّنَكُمْ هَذِهِ الدُّنْيَا فَإنَّهَا تَقْطَعُ رَجَاءَ مَنْ رَكَنَ إليه ا ؛ وَتُخَيِّبُ طَمَعَ مَن طَمَعَ فِيهَا ؛ وَأرَاكُمْ قَدْ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أمْرٍ قَدْ أسْخَطْتُمُ اللهَ فِيهِ عَلَيْكُمْ ؛ وَأعْرَضَ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ عَنْكُمْ ، وَأحَلَّ بِكُمْ نِقْمَتَهُ وَجَنَّبَكُمْ رَحْمَتَهُ .
فَنِعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا ، وَبِئْسَ العَبِيدُ أنْتُمْ ! أقْرَرْتُمْ بِالطَّاعَةِ وَآمَنْتُمْ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ ثُمَّ إنَّكُمْ زَحَفْتُمْ إلى ذُرِّيَّتِهِ وَعِتْرَتِهِ تُرِيدُونَ قَتْلَهُمْ .
لَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ فَأنْسَاكُمْ ذِكْرَ اللهِ العَظِيمِ ! فَتَبَّاً لَكُمْ وَلِمَا تُرِيدُونَ .
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .
هامش
( 1 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 6 ، ص 242 .