هَؤْلَاءِ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ فَبُعْدَاً لِلقَوْمِ الظَّالمينَ . « 1 »
مواعظ سيّدالشهداء عليه السلام وإنكار أهل الكوفة
ثمّ قال .
أمَّا بَعْدُ ؛ فَانْسِبُونِي وَانْظُرُوا مَنْ أنَا ؟ ثُمَّ ارْجِعُوا إلى أنْفُسِكُمْ وَعَاتِبُوهَا فَانْظُرُوا هَلْ يَصْلَحُ لَكُمْ قَتْلِي وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِي ؟ ! أوَ لَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ ؟ وَابْنَ وَصِيِّهِ ، وَابْنَ عَمِّهِ ، وَأوَّلَ المؤْمِنِينَ المصَدِّقِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ؟ ! أوَ لَيْسَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِي ( عَمِّ أبي ) ؟
أوَ لَيْسَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ فِيالجَنَّةِ بِجَنَاحَيْنِ عَمِّي ؟ أوَ لَمْ يَبْلُغْكُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِي وَلأخِي . هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أهْلِ الجَنَّةِ ؟ !
فإن صدّقتموني بما أقول وهو الحقُّ ، والله ما تعمّدت كذباً منذ علمت أنّ الله يمقت عليه أهله ، وإن كذّبتموني فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ الأنْصَارِيّ ؛ وَأبَا سَعِيدٍ الخُدَرِيّ ، وَسَهْلَ بنَ سَعْدِ السَّاعِدِيّ ، وَزَيْدَ بْنَ أرْقَمْ ، وَأنَسَ بْنَ مَالِكَ يخبروكم أنَّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله لي ولأخي ، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ !
فقال له شمر بن ذي الجوشن . هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول . « 2 »
هامش
( 1 ) - مقتل محمّد بن أبي طالب حسب نقل المقرّم في « مقتل الحسين عليه السلام » ص 254 و 255 .
( 2 ) - في « أقرب الموارد » . حَرْفُ كُلِّ شَيءٍ طَرْفُهُ وَشَفِيرُهُ وَحَدُّهُ ، ومن هذا القبيل . حرف الجبل أي أعلى قمّته . ( فُلَانُ عَلَى حَرْفٍ مِنْ أمُرِهِ ) أي ناحيةٍ منه إذا رأى شيئاً لا يعجبه عدل عنه ، ومنه قول القرآن . « وَمِنَ النَّاس مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ » ؛ أي إذا لم يرَ ما يحبّ القلب على وجهه ، فيعبده في السّراء لا في الضرّاء - انتهى . وعلى هذا ، فإنّ معنى العبادة على حرف هنا . أنه يعبد الله في بعض الحالات لا في جميعها ، أي أنه لا يعبده بعقيدةً راسخة وإيمان تامّ . كما تشير إليه الآية القرآنيّة . وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإنْ أصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وَإنْ أصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ المبِينُ . ( الآية 11 ، من السورة 22 . الحجّ ) .