الذَّلِيلِ وَلَا اقِرُّ قَرَارَ العَبِيدِ !
ثُمَّ نَادَى . يَا عِبَادَ اللهِ ! إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أنْ تَرْجُمُونِ ! إنِّي أعُوذُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَّبِرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسَابِ !
ثُمَّ أنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَامَرَ عَقَبَةَ بْنَ سَمْعَانَ فَعَقَلَهَا وَأقْبَلُوا يَزْحَفُونَ نَحْوَهُ . « 1 »
قال في « نفس المهموم » ، ص 149 ، بعد ذكر الخطبة الثانية للإمام عليه السلام
تَبَّاً لَكُمْ أيتُهَا الجَمَاعَةُ وَتَرَحَاً حِينَ اسْتَصْرَخْتُمُونَا وَالِهِينَ فَأصْرَخْنَاكُمْ مُوجِفِينَ
: ويعجبني في هذا المقام نقل كلام ابن أبي الحديد في « شرح النهج » عند ذكر الأبيّين من احتمال الضيّم والذلّ ، قال . سيّدُ أهل الإباء الذي علّم الناسَ الحميّة والموت تحت ظلال السيوف اختياراً له على الدنيّة أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، عُرض عليه وعلى أصحابه الأمان فأنف من الذلّ ، ثمّ ذكر قوله .
ألَا وَإنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيِّ قَدْ رَكَزَنِي بَيْنَ اثْنَتَيْنِ . بَيْنَ السِّلَّةِ وَالذِّلَّةِ ؛ وَهيهَاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ
- إلى آخر الخطبة . ثمّ يقول ابن أبي الحديد . سمعتُ النقيب أبا زيد يحيي بن زيد العلويّ البصريّ يقول . كأنّ أبيات أبي تمّام في محمّد بن حميد الطائيّ ما قيلت إلّا في الحسين عليه السلام .
وَقَدْ كَانَ فَوْتُ الموْتِ سَهْلًا فَرَدَّهُ * إليه الحِفَاظُ المرُّ وَالخُلُقُ الوَعْرُ
وَنَفْسٌ تَعَافُ الضَّيْمَ حتى كَأنهُ * هُوَ الكُفْرَ يَوْمَ الرَّوْعِ أوْ دُونَهُ الكُفْرُ
هامش
( 1 ) - « نفس المهموم » ص 145 و 146 ، عن « الإرشاد » للشيخ المفيد .