تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فهي دوماً في حالة حركة إلى الله ، في نومها ويقظتها ، وفي حال علمها وجهلها ، وفي حال سقمها وصحّتها ، وفي حال موتها وحياتها ، فهي تتحرّك إلى الله وتبحث عنه بلا وعي منها أو شعور بهذه المسألة . هذه الحركات المختلفة التي لا تنتهي ولا تنحصر باختلافهم فقط في الجنس والنوع والصنف ، بل إنّ كلّ فرد من أفراد الموجودات ، وكلّ ذرّة من الذّرات لها اختلاف فيما بينها ، لا تتّحد مع بعضها ولن تتّحد أبداً ، وذلك ما يُعبّر عنه بالسبل ، فتبارك الخالق الحقّ الذي خلق بقدرته وعظمته التي لا ينقضي منها العجب هذه الموجودات التي تضيق عن الحصر والإحصاء . إ نّ الاتّحاد ووحدة الحركة باتّجاه مقر عزّ الله ، التي هي غاية في الاتّحاد بل هي الوحدة ، يعبّر عنها بالصراط المستقيم ، حيث إنّ كلّ موجود ، وإن افترق كلّ بسبيله وظاهر خلقته ، لكنّه في باطنه وقرارة نفسه يجد الصراط المستقيم الذي كان السبيل عليه أشبه بالستارة المسدلة التي تخفيه وتغطّيه ، فمن نظر الظاهر رأي سبيلًا مفترقاً منعزلًا مختصّاً بذلك ، ومن التفت إلى الباطن شاهد الكلّ في صراط مستقيم واحد ، ويتّضح له أنّ .
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 1 » كالشمس الواضحة ،
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ،
« 2 » تُبدَّل إلى تَفْقهون وتَعلمون وتبصرون وتشاهدون .

تفسير آية . مَا مِن دَآبَّةٍ إلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ

وستتضّح وتتبيّن هذه الآية ونظائرها من الآيات القرآنيّة الكثيرة الحسنة الجميلة ، كالآية الشريفة .
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. « 3 » لأنّ المراد من أخذ الناصية هو سوقها وتحريكها في طريق بأسلوب
هامش
( 1 ) و 2 - قسم من الآية 44 ، من السورة 17 . الإسراء . ( 2 ) ( 3 ) - قسم من الآية 56 ، من السورة 11 . هود .