بالتفسير بالفهم العامّيّ .
وخامسها . أنّ مزية أصحاب الصراط المستقيم على غيرهم ، وكذا صراطهم على سبيل غيرهم ، إنّما هو بالعلم لا بالعمل ، فلهم من العلم بمقام ربّهم ما ليس لغيرهم ، إذ قد تبيّن ممّا مرّ أنّ العمل التامّ موجود في بعض السبل التي دون صراطهم ، فلا يبقى لمزيّتهم إلّا العلم ، وأمّا ما هذا العلم ؟ وكيف هو ؟ فنبحث عنه إن شاء الله في قوله تعالى .
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها .
« 1 »
ويُشعر بهذا المعنى قوله تعالى .
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ،
« 2 » وكذا قوله .
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ،
« 3 » فالذي يصعد إليه تعالى هو الكلم الطيّب وهو الاعتقاد والعلم ، وأمّا العمل الصالح فشأنه رفع الكلم الطيّب والإمداد ، دون الصعود إليه تعالى . « 4 »
إلى هنا تنتهي إفادات استاذنا الأعظم قدّس الله نفسه في التفسير ، وقد نُقلت بعينها لاحتوائها على مطالب عميقة دقيقة وإفاضات رشيقة ، ليصل المطالعون الكرام ؛ بصرف الوقت والتأمّل في مضامينها ؛ إلى نكاتها الفلسفيّة والعرفانيّة ، وأن يدعوا الله سبحانه جادّين ليرزقهم توفيق العمل بالقرآن ، وتوفيق الاهتداء وسلوك الصراط المستقيم ، وأن يجعلهم في معيّة أوليائه المهيمنين على السبل ، وأن يفيدهم ويمتّعهم بمزايا الصراط
هامش
( 1 ) - الآية 17 ، من السورة 13 . الرعد .
( 2 ) - الآية 11 ، من السورة 58 . المجادلة .
( 3 ) - الآية 10 ، من السورة 35 . فاطر .
( 4 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ، ج 1 ، ص 26 إلى 35 مع حذف بعض المسائل الجزئيّة غير الضروريّة .