تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
تعالى على اختلاف مراتبها ودرجاتها ، صحّ أن يهدي اللهُ الإنسان إليه وهو مهديّ ، فيهديه من الصراط إلى الصراط ، بمعنى أن يهديه إلى سبيل من سبله ثمّ يزيد في هدايته فيهتدي من ذلك السبيل إلى ما هو فوقها درجة ، كما أنّ قوله تعالى .
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
- وهو تعالى يحكيه عمّن هداه بالعبادة - من هذا القبيل . ولا يُردّ عليه . أنّ سؤال الهداية ممّن هو مهتد بالفعل سؤالٌ لتحصيل الحاصل وهو محال ، وكذا ركوب الصراط بعد فرض ركوبه تحصيل للحاصل ولا يتعلّق به سؤال ، والجواب ظاهر . وكذا الإيراد عليه . بأنّ شريعتنا أكمل وأوسع من جميع الجهات من شرائع الأمم السابقة ، فما معنى السؤال من الله سبحانه أن يهدينا إلى صراط الذين أنعم الله عليهم منهم ؟ وذلك أنّ كون شريعة أكمل من شريعة أمرٌ ، وكون المتمسّك بشريعة أكمل من المتمسّك بشريعةٍ أمر آخر وراءه ، فإنّ المؤمن المتعارف من مؤمني شريعة محمّد صلّى الله عليه وآله - مع كون شريعته أكمل وأوسع - ليس بأكمل من نوح وإبراهيم عليهما السلام مع كون شريعتهما أقدم وأسبق ، وليس ذلك إلّا أنّ حكم الشرائع والعمل بها غير حكم الولاية الحاصلة من التمكّن فيها والتخلّق بها . فصاحب مقام التوحيد الخالص ؛ وإن كان من أهل الشرائع السابقة ، أكمل وأفضل ممّن لم يتمكّن من مقام التوحيد ولم تستقرّ حياة المعرفة في روحه ولم يتمكّن نور الهداية الإلهيّة من قلبه ، وإن كان عاملًا بشريعة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم التي هي أكمل الشرائع وأوسعها ، فمن الجائز أن يستهدي صاحب المقام الداني من أهل الشريعة الكاملة ويسأل الله الهداية إلى مقام صاحب المقام العالي من أهل الشريعة التي هي دونها .