عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ؛
« 1 » أي . هذه سنّتي وطريقتي دائماً من غير تغيير ، فهو يجري مجرى قوله .
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا .
« 2 »
وقد تبيّن ممّا ذكرنا في معنى الصراط المستقيم أمور .
أوّلها . أنّ الطرق إلى الله مختلفة كمالًا ونقصاً وغلاء ورخصاً ، في جهة قربها من منبع الحقيقة والصراط المستقيم كالإسلام والإيمان والعبادة والإخلاص والإخبات ، كما أنّ مقابلاتها من الكفر والشرك والجحود والطغيان والمعصيته كذلك ، قال سبحانه .
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .
« 3 »
وهذا نظير المعارف الإلهيّة التي تتلقّاها العقول من الله فإنّها مختلفة باختلاف الاستعدادات ومتلوّنة بألوان القابليّات على ما يفيده المثل المضروب في قوله تعالى .
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها .
« 4 »
وثانيها . أنه كما أنّ الصراط المستقيم مهيمن على جميع السبل ، فكذلك أصحابه الذين مكّنهم الله تعالى فيه وتولّي أمرهم وولّاهم أمر هداية عباده حيث قال .
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
، « 5 » وقال تعالى .
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ .
« 6 » والآية نازلة في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
هامش
( 1 ) - الآيتان 42 ، من السورة 15 . الحجر .
( 2 ) - الآية 43 ، من السورة 35 . فاطر .
( 3 ) - الآية 19 ، من السورة 46 . الأحقاف
( 4 ) - الآية 17 ، من السورة 13 . الرعد .
( 5 ) - الآية 69 ، من السورة 4 . النساء .
( 6 ) - الآية 55 ، من السورة 5 . المائدة .