تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
نعت من نعوت الصراط المستقيم . وإذا تأمّلتَ ما تقدّم من نعوت الصراط المستقيم تحصّل لك أنّ الصراط المستقيم مهيمن على جميع السبل إلى الله والطريق الهادية إليه تعالى ، وبمعنى أنّ السبيل إلى الله إنّما يكون سبيلًا إليه موصلًا إليه بمقدار ما يتضمّنه من الصراط المستقيم حقيقة ، مع كون الصراط المستقيم هادياً موصلًا إليه مطلقاً بدون قيد أو شرط ، ولذلك سمّاه الله تعالى صراطاً مستقيماً ، فإنّ الصراط هو الواضح من الطريق ، مأخوذ من سرطت سرطاً إذا بلعتَ بلعاً ، كأنه يبلع سالكيه فلا يدعهم يخرجون عنه ولا يدفعهم عن بطنه ، والمستقيم هو الذي يريد أن يقوم على ساق فيتسلّط على نفسه وما لنفسه ، كالقائم الذي هو مسلّط على أمره ، ويرجع المعنى إلى أنه الذي لا يتغيّر أمره ولا يختلف شأنه . ف - الصراط المستقيم ما لا يتخلّف حكمه في هدايته وإيصاله سالكيه إلى غايته ومقصدهم ، قال تعالى .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
« 1 » أي . لا يتخلّف أمر هذه الهداية ، بل هي على حالها دائماً . وقال تعالى .
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ، وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ؛
« 2 » أي . هذه طريقته التي تختلف ولا تتخلّف . وقال تعالى .
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ، إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ
هامش
( 1 ) - الآية 175 ، من السورة 4 . النساء . ( 2 ) - الآيتان 125 و 126 ، من السورة 6 . الأنعام .