تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بالنسبة إلى البدن ، فكما أنّ للبدن أطواراً في حياته هو عند كلّ طور غيره عند طورٍ آخر ، كالصِّبا والطفولة والمراهقة والشباب والكهولة والهرم ، لكنّ الروح هي الروح وهي متّحدة بها ، والبدن يمكن أن تطرأ عليه أطوار تنافي ما تحبّه وتقتضيه الروح لو خلّيت ونفسها بخلاف الروح ،
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
، « 1 » والبدن مع ذلك هو الروح أعني الإنسان ، فكذلك السبيل إلى الله تعالى هو الصراط المستقيم ، إلّا أنّ السبيل كسبيل المؤمنين وسبيل المنيبين وسبيل المتّبعين للنبيّ أو غير ذلك من سبل الله تعالى ، ربّما اتّصلت به آفة من خارج أو نقص ، لكنّهما لا يعرضان الصراط المستقيم ، كما عرفت أنّ الإيمان وهو سبيل ربّما يجامع الشرك والضلال ولكن لا يجتمع مع شيء من ذلك الصراط المستقيم ؛ فللسبيل مراتب كثيرة من جهة خلوصه وشوبه وقربه وبُعده ، والجميع على الصراط المستقيم أو هي هو . وقد بيّن الله سبحانه هذا المعنى ، أعني اختلاف السبيل إلى الله مع كون الجميع من صراطه المستقيم في مثلٍ ضربه للحقّ والباطل في كلامه ، فقال تعالى .
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ .
« 2 »

صفات الصراط المستقيم وخصوصيّاته

فبيّن أنّ القلوب والإفهام في تلقّي المعارف والكمال مختلفة ، مع كون الجميع متّكئة ومنتهية إلى رزق سماويّ واحد ، وبالجملة فهذا أيضاً
هامش
( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 30 . الروم . ( 2 ) - الآية 17 ، من السورة 13 . الرعد .