لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً * ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
« 1 »
فوصفهم بالثبات التامّ قولًا وفعلًا وظاهراً وباطناً على العبوديّة ، لا يشذّ منهم شاذّ من هذه الجهة ، ومع ذلك جعل هؤلاء المؤمنين تبعاً لُاولئك المنعم عليهم ، وفي صفٍّ دون صفّهم لمكان مَعَ ولمكان قوله
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
، ولم يقل . فَاولَئِكَ مِنَ الذين ، بل قال .
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ .
ونظير هذه الآية قوله تعالى .
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ .
« 2 »
وهذا هو إلحاق المؤمنين بالشهداء والصدّيقين في الآخرة ولمكان قوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
؛ وقوله .
لَهُمْ أَجْرُهُمْ .
فأولئك ( وهم أصحاب الصراط المستقيم ) أعلى قدراً وأرفع درجة ومنزلة من هؤلاء ، وهم المؤمنين الذين أخلصوا قلوبهم وأعمالهم من الضلال والشرك والظلم ، فالتدبّر في هذه الآيات يوجب القطع بأن هؤلاء المؤمنين - وشأنُهم هذا الشأن - فيهم بقيّة بعد لو تمّت فيهم كانوا
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
، وارتقوا من منزلة المصاحبة
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
إلى درجة الدخول فيهم ، ولعلّه نوع من العلم بالله ، ذكره في قوله تعالى .
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ .
هامش
( 1 ) - الآيات 65 إلى 70 ، من السورة 4 . النساء .
( 2 ) - آية 19 ، من السورة 57 . الحديد .