والصراط المستقيم لا محالة ليس هو الطريقين الآخران من الطرق الثلاثة ، أعني طريق المغضوب عليهم وطريق الضالّين ، فهو من الطريق الأوّل الذي هو طريق المؤمنين غير المستكبرين ، إلّا أنّ قوله تعالى .
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ،
« 1 » يدلّ على أنّ نفس الطريق الأوّل أيضاً يقع فيه انقسام .
وبيانه أنّ كلّ ضلال فهو شرك ، كالعكس على ما عرفت من قوله تعالى .
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ .
« 2 »
وفي هذا المعنى قوله تعالى .
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ، وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً .
« 3 »
والقرآن يَعُدّ الشرك ظلماً وبالعكس ، كما يدلّ عليه قوله تعالى حكاية عن الشيطان لمّا قُضِيَ الأمر .
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
« 4 » كما يعدّ الظلم ضلالًا في قوله تعالى .
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ،
« 5 » وهو ظاهر من ترتيب الاهتداء والأمن من الضلال أو العذاب الذي يستتبعه الضلال ، على ارتفاع الظلم ولبس الإيمان به .
وبالجملة الضلال والشرك والظلم أمرها واحد وهي متلازمة صدقاً ،
هامش
( 1 ) - الآية 11 ، من السورة 58 . المجادلة .
( 2 ) - الآية 108 ، من السورة 2 . البقرة .
( 3 ) - الآيات 60 إلى 62 . من السورة 36 . يس .
( 4 ) - الآية 22 ، من السورة 14 . إبراهيم .
( 5 ) - الآية 82 ، من السورة 6 . الأنعام .