مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ،
« 1 » فبيّن أنّ غاية الذين لا يؤمنون في مسيرهم وسبيلهم بعيدة .
فتبيّن أنّ السبيل إلى الله سبيلان . سبيل قريب وهو سبيل المؤمنين ، وسبيل بعيد وهو سبيل غيرهم ، فهذا نحو اختلاف في السبيل ؛ وهناك نحو آخر من الاختلاف ، قال تعالى .
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
، « 2 » ولولا طروق من متطرّق لم يكن للباب معنى ، فهناك طريق من السُّفْل إلى العلوّ .
وقال تعالى .
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ،
« 3 » والهوى هو السقوط إلى أسفل ، فهناك طريق آخر آخذٌ في السفالة والانحدار ، وقال تعالى .
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
، « 4 » فعرّف الضلال عن سواء السبيل بالشرك لمكان قوله . فقد ضلَّ . . . وعند ذلك تقسّم الناس في طرقهم ثلاثة أقسام .
1 - مَن طريقه إلى فوق ، وهم الذين يؤمنون بآيات الله ولا يستكبرون عن عبادته .
2 - ومَن طريقه إلى السفل ، وهم المغضوب عليهم .
3 - ومَن ضلّ الطريق وهو حيران فيه ، وهم الضالّون ؛ وربّما أشعر بهذا التقسيم قوله تعالى .
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ .
« 5 »
هامش
( 1 ) - الآية 44 ، من السورة 41 . السجدة .
( 2 ) - الآية 40 ، من السورة 7 . الأعراف .
( 3 ) - الآية 81 ، من السورة 20 . طه .
( 4 ) - الآية 108 ، من السورة 2 . البقرة .
( 5 ) - الآيتان 6 و 7 ، من السورة 1 . الفاتحة .