تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وهذا هو المراد من قولنا إنّ كلّ واحد منها معرّف بالآخر أو هو الآخر ، فالمراد الاتّحاد في المصداق دون المفهوم .

لا شرك ولا ظلم ولا ضلال في الصراط المستقيم

إذا عرفتَ هذا علمتَ أنّ الصراط المستقيم الذي هو صراط غير الضالّين صراطٌ لا يقع فيه شرك ولا ظلم البتّة ، كما لا يقع فيه ضلال البتّة ، لا في باطن الجنان من كفر أو خطور لا يرضى به الله سبحانه ، ولا في ظاهر الجوارح والأركان من فعل معصيةٍ أو قصور في طاعة ، وهذا هو حقّ التوحيد علماً وعملًا ، إذ لا ثالث لهما
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ؟
« 1 » وينطبق على ذلك قوله تعالى . الذين
آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ،
« 2 » وفيه تثبيت للأمن في الطريق ووعد بالاهتداء التامّ بناء على ما ذكروه من كون اسم الفاعل ( مهتدون ) حقيقة في الاستقبال ؛ فليفهم فهذا نعت من نعوت الصراط المستقيم . ثمّ إنّه تعالى عرّف هؤلاء المنعم عليهم ، الذين نسب الصراط المستقيم إليه م بقوله تعالى .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً .
« 3 » وقد وصف هذا الإيمان والإطاعة قبل هذه الآية بقوله .
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ، وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ
هامش
( 1 ) - الآية 32 ، من السورة 10 . يونس . ( 2 ) - الآية 82 ، من السورة 6 . الأنعام . ( 3 ) - الآية 69 ، من السورة 4 . النساء .