المستقيم .
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
؛ وعلينا أن نعلم هنا أي طريق هو المقصود بالصراط المستقيم ؟ وما هو الفرق بينه وبين سبل السلام التي يهدي القرآن الكريم إليه ا البشر ، كما في هذه الآية الكريمة ؟ وعموماً ، فما معنى أن يجعل القرآن هدايته مرّة - وبشكل صريح - إلى سبل السلام ، ومرّة أخرى إلى الصراط المستقيم ؟ إذ إنّ الآية الشريفة جاءت بواوٍ عاطفة وتكرار الجملة الفعليّة ، فدلّت على مغايرة المعطوف للمعطوف عليه .
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
. . .
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
كلام العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه في تفسير الصراط المستقيم
وقد بحثنا بحمد الله ومنّه في سلسلة « علوم ومعارف الإسلام » في قسم « معرفة المعاد » بحثاً كافياً ووافياً في معنى الصراط واستقامة وكيفيّة ظهوره وبروزه يوم القيامة ، وصراط الجنّة والنار ؛ « 1 » لكن من المناسب كثيراً أن لا نتعدّى هنا بيانات استاذنا الأكرم وملاذنا الأعظم آية الله العظمى ، سند التحقيق والبرهان ، ومثل التفريد والعرفان ، الحاجّ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ التبريزيّ أفاض الله علينا من نفحات نفسه القدسيّة ، ومن بركات تربته المنيفة ، فقد ذكر في بيان الآية المباركة
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
شرحاً مفيداً وعاليا حوى مطالب راقية ومعارف حقّة حقيقيّة ، نورده هنا .
أمّا الصراط فهو والطريق والسبيل قريب المعنى ، وقد وصف تعالى الصراط بالاستقامة ، ثمّ بيّن أنه الصراط الذي يسلكه الذين أنعم الله تعالى عليهم ، فالصراط الذي من شأنه ذلك هو الذي سئل الهداية إليه ، وهو بمعنى الغاية للعبادة ، أي أنّ العبد يسأل ربّه أن تقع عبادته الخالصة في هذا الصراط .
بيان ذلك . أنّ الله سبحانه قرّر في كلامه لنوع الإنسان ، بل لجميع من
هامش
( 1 ) - انظر . « معرفة المعاد » ج 8 ، المجلس 51 إلى 53 .