في الليلة المظلمة ، ونوراً ساطعاً من زيد بن حارثة أضوء من الشمس الطالعة ، وإذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار ، وأعداؤنا في ظلمة شديدة ، فأبصرنا وعموا عنّا ، ففرّقنا زيد بن حارثة - الذي كانت له القيادة - عليهم حتى أحطنا بهم ونحن نبصرهم وهم لا يبصروننا ، ونحن بُصراء وهم عميان ، فوضعنا عليهم السيوف فصاروا بين قتيلٍ وجريح وأسير ، دخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والأثاث والأموال ، وهذه عيالاتهم وذراريهم ، وهذه أموالهم ، وَمَا رَأيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ أعْجَبَ مِنْ تِلْكَ الأنْوَارِ مِنْ أفْوَاهِ هَؤلَاءِ القَوْمِ التي عَادَتْ ظُلْمَةً عَلَى أعْدَائِنَا حتى مَكَنَّا مِنْهُمْ ! . . . الحديث . « 1 »
وبالطبع فإنّ المراد من نور القرآن في الآية الكريمة .
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
، ليس هو النور الظاهريّ المرئيّ الذي يسطع من شخص القارئ للقرآن ، بل إنّ المراد منه هو النور المعنويّ البسيط والمجرّد ، الذي يُميت بطلوعه جميع الصفات الرذيلة ، ويحرق جراثيم الفساد في زوايا القلب المظلمة ويقضي عليها ، لكنّا أوردنا هذه الأمثلة العديدة ليُعلم أنّ إشعاع النور الظاهريّ هذا كان من آثار القرآن أيضاً والحمدللّه .
وهذا هو الشيء والأثر الثاني الذي يمنحه القرآن للمتّبعين سبيل رضا الحقّ ، والسالكين طريق رضا المحبوب المطلق .
والأثر الثالث والنتيجة المترتّبة على القرآن فهي الهداية إلى الصراط
هامش
( 1 ) - « تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام » المطبوع في امش « تفسير عليّ بن إبراهيم » في قطع رحليّ ، الطبعة الحجريّة ، ص 249 و 250 ، وقد ترجم المرحوم المحدّث النوريّ هذا الخبر بأكمله وأدرجه في آخر كتابه « الكلمة الطيّبة » .