ولا يبقى لديّ محلًّا للشكّ .
الروايات الواردة عن الإمام العسكريّ في نور القرآن وصيام شعبان
روى في « التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكريّ » سلام الله عليه في ذيل الآية المباركة .
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ،
« 1 » رواية مفصّلة جدّاً تحوي مطالب وحوادث ، نشير هنا إلى مختصر منها فقط يمثّل شاهداً لكلامنا حول نور القرآن وإشعاعه وضيائه .
حتّى يصل إلى القول . ولقد مرّ أمير المؤمنين على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم أحد من المهاجرين أو الأنصار ، وهم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان ، وإذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره ممّا اختلف الناس فيه ، قد ارتفعت أصواتُهم واشتدّ فيه محكّهم وجدالهم ، فوقف عليهم وسلّم فردّوا وأوسعوا له وقاموا إليه يسألونه القعود إليه م ، فلم يحفل بهم ، ثمّ قال . وناداهم .
يَا مَعْشَرَ المتَكَلِّمِينَ فِيمَا لَا يُعْنِيهِمْ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ ! ألم تَعْلَمُوا أنَّ لِلَّهِ عِبَادَاً قَدْ أسْكَتَتْهُمْ خَشْيَتُهُ مِنْ غَيْرِ عَمَى وَلَا بِكَمٍ ، وَإنَّهُمْ لَهُمُ الفُصَحَاءُ العُقَلَاءُ الأوْلِياءُ العَالمونَ بِاللهِ وَأيَّامِهِ ، وَلَكِنَّهُمْ إذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللهِ انْكَسَرَتْ ألْسِنَتُهُمْ ، وَانْقَطَعَتْ أفْئِدَتُهُمْ ، وَطَاشَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَهَانَتْ حُلُومُهُمْ ، إعْزَازَاً لِلَّهِ ، وَإعْظَامَاً وَإجْلَالًا لَهُ .
فَإذَا أفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إلى اللهِ بِالأعْمَالِ الزَّاكِيَةِ يَعُدُّونَ أنْفَسَهُمْ مَعَ الظَّالمينَ وَالخَاطِئِينَ - وَإنَّهُمْ بُرَآءُ - مِنَ المقَصِّرِينَ والمفَرِّطِينَ . ألَا إنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِاللهِ القَلِيلَ ؛ وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ لِلّهِ الكَثِيرَ ؛ وَلَا يُدِلُّونَ عَلَيْهِ بِالأعْمَالِ . فَهُمْ مَتَى مَا رَأيْتَهُمْ مَهْمُومُونَ ، مُرَوَّعُونَ ، خَائِفُونَ ، مُشْفِقُونَ ، وَجِلُونَ !
هامش
( 1 ) - جزء من الآية 282 ، من السورة 2 . البقرة .