وبشأن نور القرآن فقد شوهد الكثير من الأفراد الذين كانوا يقرأون بنور القرآن المعنويّ ، كان الكثير منهم اميّين لم يروا مدرسة ولم يحضروا درساً ، منهم المرحوم الكربلائيّ ، محمّد كاظم الفراهانيّ رحمة الله عليه الذي عاش في عصرنا هذا ، وكان رجلًا عامّيّاً قرويّاً أفيض عليه القرآن في أحد مراقد أبناء الأئمة من قبل رجلين مارّين لا يعرفهما .
ولقد هاجرتُ إلى مدينة مشهد المقدّس على ساكنها وعلى آبائه السلام سنة 1400 هجريّة في يوم الرابع والعشرين من شهر جمادى الأولى للإقامة والتوطّن ، وحططتُ رحالي في جوار بضعة رسول الله هذه .
وقد جاءني يوماً شخصان من قرّاء التعزية ، أحدهما باسم الحاجّ الشيخ جعفر الرشتيّ والآخر الحاجّ السيّد حسن مؤمن زاده ، وكانا صديقين متحابّينِ ، وقد انتقل كلاهما إلى الرحمة الواسعة للحقّ تعالى ، رحمة الله عليهما .
وقد قال الحاجّ الشيخ جعفر في ذلك المجلس للحقير . أنا حافظ للقرآن فقد أفيض عَلَيَّ من الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في حرمه المطهّر ، فأنا أقرأ التعزية في الحرم أيضاً .
فسررتُ جدّاً وهنّأته على ذلك وقلتُ . إنّ وجودكم مبارك بهذه الموهبة الإلهيّة .
وقد جلسا ساعة ، ثمّ التفت إلي المرحوم الحاجّ جعفر عند ذهابهما وقال . أيها السيّد ! إنّكم لم تسألوا منّي شيئاً من القرآن ولم تختبروني .
فأجبت . إنّ هذا المطلب مسلّم ، ولا شكّ لديّ فيه ليحتاج الأمر إلى سؤال واختبار . إذ في مقام الثبوت ، فإنّ هذا الحقير لا شكّ لديه في إمكان إفاضات وبركات كهذه من قبل الإمام الرضا عليه السلام ، وأمّا في مقام الإثبات ، فإنّ وجوداً بهذا الجلال والاحترام يمثّل حقيقةً ومصداقاً للصدق
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٤