هذا المدّعى بأنّ العمى يعرض في الأصل لعين القلب ، ولعين الذهن والإدراك ، لا للعين المادّيّة الطبيعيّة الموجودة في رأس الإنسان .
فلا ينبغي أن يطلق اسم الأعمى على الذين فقدوا هذه العين ، بل الأعمى من عميت عين باطنه وحقيقة بصيرته .
أفراد عميان يتلون القرآن بموهبة إلهيّة
وعلى هذا ، فكم شوهد هنالك من عميان يقرأون القرآن ، أي أنهم كانوا عمياناً بتمام المعنى لكنّهم كانوا يتلون القرآن بموهبة إلهيّة ويشيرون إلى مواقع آياته .
لقد جاء سماحة آية الله الشيخ محمّد تقي بهجت الفومنيّ الرشتيّ مدّ ظلّه العالي صبح يوم الجمعة 15 جمادي الأولي 1408 ه - لزيارة هذا الحقير في مدينة قم المقدّسة في منزل ولدي الحاجّ السيّد أبي الحسن ، وكان من جملة مذاكراته وإفاداته أنه قال .
كان هناك في أيّام شبابنا رجل أعمى يفتح القرآن فيدلّ على أي آية تراد منه ، ويضع إصبعه عليها ، وقد أردتُ أيّام الشباب ممازحته ومعاكسته ، فقلتُ . أين الآية الفلانيّة ؟
ففتحَ القرآن ووضع إصبعه على الآية المعيّنة .
فقلتُ . ليس هذا صحيحاً ، فهذه آية أخرى .
فردّ عليّ . أوَ أعْمَى أنْتَ ؟ ! أفَلَا تَرَى ؟ ! « 1 »
هامش
( 1 ) - ذكر الملّا الرومي في « المثنوي » ج 3 ، ص 241 طبعة ميرزا محمودى ، قصّة أعمى يقرأ القرآن .ديد در بغداد يك شيخ فقير * مصحفي در خانة پيري ضرير
پيش أو مهمان شد أو وقت تموز * هر دو زاهد جمع گشته چند روز
گفت اينجا أي عجب مصحف چراست ؟ ؟ * چونكه نابيناست اين درويش راست
اندر اين انديشه تشويشش فزود * كه جز أو را نيست اينجا باد وبود