اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. « 1 »
وقد وردت بشأن القرآن روايات مستفيضة بل متواترة تشير إلى أنه نور ، وقراءته نور ، وتلاوته نور ، والاستشفاء به نور ، وهو نور فيما بعد الموت يعبر بالإنسان العقبات والمنعطفات المظلمة الحالكة ، كما أنّ التعاليم غير القرآنيّة ظلمة ، والظلم والجور ظلمة .
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
: الظُّلْمُ ظُلُمَاتُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . « 2 »
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
. « 3 »
لقد نُسبت الظلمات هنا إلى الشرك والكفر والفسق والوثنيّة والثنويّة وعبادة الأصنام بأيّ شكل كانت ، في حين نُسب النور إلى التوحيد . لذا فكلّما ورد لفظ الظلمة في القرآن جيء به بصيغة الجمع ، لأنّ الظلمات الناشئة من الشرك والكفر مثار للكثرة ، على عكس التوحيد الذي هو نور ، ونور واحد ، ولهذا فقد عبّر دوماً عن النور بصيغة المفرد ولم يستعمل لفظ أنوار ، لأنّ النور مَثار الوحدة .
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. « 4 »
فالكمذّبين في نظر القرآن صمّ وبكم حقيقةً ، كما عدّهم في بعض الآيات عمياً حقيقة ، قد اركسوا - مضافاً إلى عماهم - في الظلمات .
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 35 ، من السورة 24 . النور .
( 2 ) - « إحياء العلوم » ج 3 ، ص 219 .
إيّاكم والظلم فإنّ الظلم ظلماتُ يوم القيامة .
( 3 ) - الآية 257 ، من السورة 2 . البقرة .
( 4 ) - الآية 39 ، من السورة 6 . الأنعام .