وتعابير كهذه كثيرة في القرآن ، وقد ورد في موضعين من القرآن هاتين الآيتين .
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ .
« 1 »
دعا الله سبحانه في الآيتين منكري وجاحدي الحقّ بالموتى والعمى والصمّ .
وقد عبّر في سورة الممتحنة عن الكفّار الأحياء بالموتى في القبور .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
. « 2 »
والأهمّ من ذلك أنّ القرآن الكريم لا يعتبر هذه الظلمات المادّيّة ظلمة ، ولا يعتبر الموت والعمى والصمم والبكم المألوفة فناءً وفقداناً لحواسّ البصر والسمع والنطق ، فهو يقول إنّ العيون لا تعمى أصلًا ، بل إنّ ما يعرض عليه العمى هو القلوب التي في الصدور .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .
« 3 »
فدعى في هذه الآية القلوبَ التي لا تتعقّل بالقلوب الميّتة لا روح فيها ولا إدراك ، والآذانَ التي لا تعتبر بالمواعظ بالآذان الصمّاء ، واستدلّ في بيان
هامش
( 1 ) - الآيتان 80 و 81 ، من السورة 27 . النمل ، والآيتان 52 و 53 ، من السورة 30 . الروم ، غير أنّ الآية في الموضع الثاني قد بدأت بحرف فاء .
فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الموْتَي
. 2 - الآية 13 ، من السورة 60 . الممتحنة .
( 2 )
( 3 ) - الآية 46 ، من السورة 22 . الحجّ .