المنبسطة المنيرة التي تتدفّق الأنوار عليها من كلّ جانب ؛ أي أنّ العمل بالقرآن ، والمواظبة على ذلك ، سيؤدّيان إلى أن تُخلي الصفات السيّئة الذميمة مكانها شيئاً فشيئاً لتَحِلّ الصفات الحسنة الحميدة ، فالشخص الذي يعمل بالقرآن ويسعى لجعله أساس تحرّكه وقدوة وأسوة وبرنامجاً حقيقيّاً له في العلم والعمل ، سيجد أنّ تلك الصفات القبيحة ستطوي شيئاً فشيئاً من نفسه التي اتّخذتها منزلًا ومسكناً ؛ شاء ذلك أم أبى ؛ فتحلّ محلها الصفات الحميدة مثل ضيوف جدد لطاف يأنس بهم .
إ نّ شأن السيّئات الأخلاقيّة كشيطان مهيب اتّخذ منزلًا في زوايا النفس الإنسانيّة وهو لا يريد بأيّ وجه من الوجوه أن يخليه ، وبمرور الزمان فإنّه سيتخذ من هذا المحلّ ( السرقفليّ ) كمسكن خاصّ له ، وكمركز لتردّد وهجوم وحملات جنده وعساكره .
وهي في الحقيقة ظلمات حالكة خطرة كاسرة طاحنة ومهلكة ، تجرّ الإنسان من كلّ صوب إلى الضلال والهلاك والضياع ، وتريق دمه فتشربه على مائدتها السوداء القذرة ، بشكل لا يبقى أثراً لشخصيّته وموضوعيّته وإنسانيّة ، فيمّحي بمرور الزمن اسمه من قائمة العابدين والمؤمنين .
إ نّ الحقد والبخل والحسد والتكاثر في الأموال وحبّ الجاه والرياسة ، والانشغال بملاهي الدنيا ، وعلى رأسها جميعاً الشرك بالله والنزوع إلى عالم الكثرة ، هي حقّاً ظلمات شديدة متراكمة ؛ وفي قبالها النور الذي يمثّل عين التوحيد ؛ ومن لوازمه وشروطه طهارة القلب وصفاؤه من لوث الكدورات ، وهو نور في الحقيقة ، لا شبيهاً بالنور ، ولا مسمّى بالنور مجازاً وكناية واستعارة ، بل هو نور بتمام معناه الحقيقيّ والواقعيّ ، وهذا النور الحقيقيّ أقوى وأشدّ إضاءة بآلاف المرّات من النور الما دّ يّ الطبيعيّ ، كما قد جاء .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٥