تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
تُمزج بعدها بالماء وتطوي الدرجات والمراتب في سير استعدادها الطبعيّ والطبيعيّ حتى تتمّ لها قابليتها لتكون مبدأ تكوين الإنسان ، وبعد مسير مدارج الحركة الجوهريّة في الرحم تتبدّل إلى إنسان كامل . فالعزل يعني إهدار وتضييع هذا الاستعداد والقابليّة قريبة الوصول من مرحلة الفعليّة ، وإفساد وإتلاف مبدأ خلقة وطينة إنسان وإيداعها في بوتقة الإعدام ؛ وقد رأينا في هذا الأمر وفقاً للرواية الواردة في « مجمع البيان » عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله أنه قال . العَزْلُ هُوَ الوَأدُ الخَفِيُّ ، « 1 » أي أنّ العزل في الحكم والأسلوب هو نفس وأد الطفل ، غاية الأمر أنّ النتيجة في العزل خفيّة مستورة ، وفي الوأد ظاهرة بيّنة . إ نّ للعزل ضررين رئيسيّين للرجل والمرأة ، وبالطبع فإنّ الكلام حول الأضرار البدنيّة والمزاجيّة ، وهي غير الأضرار الأخرى الروحيّة التي يسبّبها ؛ فهو بالنسبة للرجل يؤدّي إلى ضعف الأعصاب وخمولها الذي يصل بالتكرار إلى الحدّ الذي يصبح علاجه صعباً ومستعصياً . أمّا بالنسبة للمرأة فيسبّب تهييج الرحم إلى غذائه ، أي النطفة ، ثمّ تركه بلا إشباع من الغذاء ، وهذا التهيّج سيؤدّي إلى نشوء مرض في الرحم باسم الورم الليفيّ ، وربّما سبّب أحياناً مرض سرطان الرحم . كما أنّ تناول الدواء لمنع الرحم من قبول النطفة ومنع حمل النساء ، الذي يتداول
هامش
( 1 ) - ذكرنا سابقاً أنّ الحاكم قد روي هذا الحديث في « المستدرك » ج 4 ، ص 69 بإسناده عن بنت وهب الأسديّة ، قالت . وسئل رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم عن العزل ؛ فقال . هو الوأد الخفيّ . وروي الغزالي في كتاب « إحياء العلوم » ج 4 ، ص 242 عن رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم فيمن ترك العزل فأقرّ النطفة قرارها « أنّ له أجر غلام ولد له من ذلك الجماع وعاش فقتل في سبيل الله تعالى ؛ وإن لم يولد له » .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 144 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم