تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
جنينها ، ولو شهد الشهود عند الحاكم على أنها زنت فعلى الحاكم الصبر حتى تضع حملها ثمّ ينفّذ حكم الزنا عليها من حدٍّ أو رجم ، لأنّ إجراء الحدّ عليها حال حملها سيؤدّي إلى تضرّر الجنين أو إسقاطه ، وهو أمر غير جائز . لا ريب أنّ الإنسان حين يمعن في هذه الأحكام المتقنة المحكمة سينكشف لديه معنى
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
. انظروا أى طرق سلام وسلامة وعافية مطلقة واجتناب لكلّ فساد وضياع قد أشار القرآن إليه ا وقاد أتباعه نحوها . إ نّ النطفة إذا استقرّت في الرحم فلا يجوّز إخراجها لأيّ سبب ، إذ يعدّ إخراجها بأيّ وسيلة سِقطاً يستلزم أداء عشرين ديناراً .

مفاسد العزل واستعمال أدوية منع الحيض ومنع الحمل

والعَزْل « 1 » ، يمنع استقرار النطفة في الرحم ، لا إخراجها بعد الاستقرار ، لكنّه يبقى مع ذلك محلّ إشكال ، وعلى فرض الحرمة فهو يوجب أداء ديته عشرة دنانير . والإشكال في العزل أنّ الزوجة بالعقد الدائم هي صاحبة الحقّ في النطفة ، فلا يجوّز للرجل العزل بغير رضاها ، وعليه أن يدفع لها كلّما عزل عنها دية ذلك . وكما رأينا فإنّ إراقة النطفة في الرحم حقّ للرجل أيضاً ، فليس للمرأة - دائميّة كانت أو منقطعة - أن تجبر الرجل بأيّ وجهٍ من الوجوه على العزل . النطفة في الحقيقة هي المادّة الأوّليّة لأصل الإنسان وطينته ، كما هو الأمر في بيضة الدجاجة أو في بذور التفّاح بالنسبة إلى الدجاجة أو شجرة التفّاح ، فبعد أن تطوي المراحل والمنازل المختلفة نشوءاً من التراب ،
هامش
( 1 ) - وهو إراقة الرجل ماءه خارج رحم زوجته .