الامّ ، والسبب في أنّ النساء لا يعهدن غالباً الطمث زمن الحمل هو أنّ هذا الدم يُصرف في تغذية الجنين في الرحم .
وحين تضع النساء حملهنّ فإنّ هذا الدم يتبدّل إلي حليب أبيض لذيذ سائغ ، مريح وملائم لمزاج الطفل الوليد ، ثرّاً متدفّقاً من الأثداء ؛ لذا فإنّ النساء لا يرين - غالباً - الطمث أيّام الرضاع أيضاً ، أمّا عند عدم الحمل والإرضاع فسيبقي هذا الغذاء بلا استعمال ، فيُبعد عن الرحم خارجاً .
أي أنّ المرأة ستسبّب - بعدم الحمل والإرضاع - بإهدار وتضييع جزء من قواها البدنيّة التي جعلها الله في هيئة الدم ، لذا فهي بعيدة عن رحمة الله ، لن يمنحها خالقها في هذا الحال رخصة العبادة والخشوع والخضوع ، الحاصلة بالصلاة والصيام والطواف .
إ نّ علي المرأة ؛ شأنها شأن الرجل ؛ أن تطوي دوماً طريق التقرّب إلى الله تعالى ، وذلك يحصل حين تشترك مع الرجل فتصلّي وتصدم وتطوف ، وهذا يتأتّى لها فقط حين تكون حاملة أو مرضعة ، فهي في هذه الحال قرينة رحمة الله ، فهي غير حائضة ، وقد مُنحت رخصة الركوع والسجود والقيام والطهارة ، ومنحت إجازة الصيام ، وأعطيت الرخصة في الطواف بالكعبة .
لذا فإنّ على النساء أن يكنّ دوماً إمّا حاملات أو مرضعات ليواكبن الرجال في قافلة الإنسانيّة والحركة . نحو المعبود والمحبوب وقبلة المشتاقين وكعبة العاشقين والمنضمّين إلى حرم وحريم أمنه وأمانه .
يحصل طمث النساء حين يتخلّفن عن هذه القافلة ، ويعجزن عن المسير فيتوقّفن ، فالقاعدة والأصل عند النساء إذاً هي العبادة ، أي أنّ القاعدة والأصل عند النساء هي الحمل والإرضاع ؛ والطمث عندهن ؛ أي عدم الحمل وعدم الإرضاع يمثّل خروجاً عن الأصل وخلافاً للقاعدة ، فتأمّل في هذه النكتة الدقيقة .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٧