تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ورفيق ، وزوجة وابن ، وحاكم ومحكوم ، وراعٍ ورعيّة ، وثروة وتجارة وزراعة ، وحرفة وصنعة ، و . . . فصارت هذه آلهتهم وأربابهم ، فكيف سيتأتّي لهم أن يعرضوا صفحاً عن آلهتهم هؤلاء ، وأن يسدلوا عليهم ستار النسيان ليؤمنوا بكلّ وجودهم بالله الواحد القهّار ؟ ! كيف يمكنهم تجاهل نوازعهم النفسيّة ، وطموحاتهم اللامشروعة ، وآمالهم المتعارضة مع الإنسانيّة ، الهادمة صرحها والمستأصلة جذورها ، لكي يصبحوا تابعين طيّعين يعملون طبقاً لتعاليم القرآن الكريم بالعدل والقسط في المجالات الفرديّة والاجتماعيّة ؟ لكلّ هذا ، لم يكن هؤلاء ليقبلوا تعاليم الإسلام القائمة على أساس الوحدة التي لا تتساوق مع الحياة الشيطانيّة ، ولا تنسجم مع القصور القائمة في دنيا الخيال والوهم وعشق المجاز . فالقرآن كتاب حقّ ، يدعوهم إلى الحقّ ، وهم يصرّون على الباطل ، بل يقولون جهاراً . يا أيّها النبيّ ! بدّل قرآنك هذا ، أوِ ائتنا بغيره ينسجم وهوى أنفسنا ، ويقرّنا على تجاوزاتنا ، ويتركنا في فوضى وإطلاق العنان من أجل تحقيق رغباتنا ! ائتِ بقرآنٍ يقيم وزناً لوجهائنا وكبرائنا ويميّزهم ، ولا يجعل الغنيّ والفقير في المعاملة على حدٍّ سواء . ائتِ بقرآنٍ يجعل الناس يهوون سجّداً على أعتاب قصورنا ، يديم هيمنتنا وتسلّطنا على رقاب الضعفاء . ائت بقرآن لا يدعونا إلى الصلاة والتضرّع ، ولا يأمرنا بالصوم والحجّ والجهاد ، ولا يسألنا الإنفاق والإيثار وبذل الأموال ، بل يرخي لنا العنان في ركوب الشهوات ، والاعتداء على أعراض الناس ونواميسهم ، واغتصاب حقّ ذوي الحقوق ، وسلب أتعاب الضعفاء والمساكين ، وفي معاقرة الخمرة
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 95 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم