كلّ إنّيّاتها وشخصيّاتها فقادتها في طريق الحقّ ، مسلمة منقادة لأوامر الله في قرآنه الكريم ، أولئك الذين تترك الآيات الإلهيّة في أنفسهم وأرواحهم دوماً بصماتها الإيجابيّة ، فيقوى بها الإيمان وتسعد بها الأرواح ؛ وهذا هو معنى الشفاء والرحمة الخاصّة بالمعتقدين بالقرآن .
كان نزول آيات القرآن للمؤمنين بهجة وسروراً
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ .
« 1 »
ولهذا فقد كان المؤمنون يتساءلون بينهم في حياة رسول الله حين تنزل عليهم آية . ما مدى تأثيرها عليكم ؟ وكم زادت من إيمانكم ؟
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
. « 2 »
إ نّ مثل القرآن كالشمس الساطعة المتألّقة ، تشرق فتملأ الفضاء نوراً وحرارة ، ويصل نورها وحرارتها الأرض فيغترف منهما كلّ موجود ما يقوّي به ذاته وطينته .
وحين تحزم الشمس أمتعتها وترحل عن نصف الكرة الأرضيّة ، مختفية وراء الأفق ، فلن يتضوّع عندئذٍ عبير الأزهار ، كما لن تفوح الروائح الكريهة الخبيثة للنجاسات والأقذار المتعفّنة . أمّا حين تعود الشمس فتطلع ، وتلامس بنورها ودفئها الزهور الغافية ، فستتفتّح البراعم في حدائق الورد وتعطّر الهواء بعبقها ، وسيمرّ النسيم اللطيف لحدائق الورد تلك على مشامّ الأرواح فيمنحها حياةً جديدة .
هامش
( 1 ) - الآية 2 ، من السورة 8 . الأنفال .
( 2 ) - الآيتان 124 و 125 ، من السورة 9 . التوبة .