إلى عالم الأسماء والصفات الإلهيّة اللامتناهي ، وتحلّق به همّته المتعالية بعيداً في أعلى أجواء المعرفة والصفاء والنور ؛ فكيف سيمكن لهذا المسكين الحبيس في بئر الهوى والهوس ، المتخبّط في شراك الأباطيل والشيطنة ، أو لتلك الذبابة قصيرة النظر ، بطيئة الطيران ، سريعة الأذ ى والتعب ، أن تحلّق إلى ذلك المكان الفسيح أو ترقى لتلك الذروة المنيعة ، أو تنال تلك القمّة الرفيعة ؟ !
وهذا هو الحجاب الصلد ، والسدّ الحديديّ بين العامل بالقرآن وتاركه ، الذي سيوجد فيحجب ، شاء المرء أم أبى .
فالمؤمن دوماً في عروج وارتقاء ، ومَن لا يؤمن بالآخرة ، ممّن لا يتجاوز ظاهر الحياة الدنيا ، ويفهم العيش واللذة في الإطار الضيّق لأسوار الهوى والمادّة وسراديبها المظلمة ، فهو في حال سقوط وتردٍّ أبديّ .
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ .
« 1 »
الطواغيت يريدون قرآناً وفق هوى أنفسهم
إ نّ هؤلاء يخسرون دوماً صفاتهم الإيجابيّة ، ويغيّرون الثروات والنِّعَم الإلهيّة من العمر والحياة والعقل والقدرة ، ويستبدلونها بلذّات متغيّرة فانية ، فهم في حال هبوط دائميّ في درك النفس ونار جهنّم وعذاب الجحيم .
فأيّ حجابٍ أشدّ من هذا ؟ وأي سدّ وحاجزٍ أقوى وأكثر إحكاماً ؟
إنّهم يخافون كلمة اللهُ أكْبَرُ وعبارة لَا إلَهَ إلَّا اللهُ فيهربون منها ، لأنّهم يكرهون أن يصف النبيّ ربّه بالوحدانيّة ، وكلّما ورد في القرآن التوحيد فوصف الخالق به ، وبالتفرّد في الذات والصفة والفعل ، أو قيل إنّ كلّ الأمر والنهي والحكم والطاعة للّه وحدة ، ولّوا على أدبارهم نفوراً من كلمات الحقّ الصادعة هذه . لأنّهم اتّخذوا أرباباً من دون الله من أب وامّ وشريك
هامش
( 1 ) - الآية 7 ، من السورة 30 . الروم .