تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وعليه ، فهو المبيّن الصريح للصراط المستقيم ، ولسبيل الإنسانيّة الحقّة ، ولانتهاج طريق التوحيد ، والخروج من تسلّط هوى النفس ، وهو الغذاء الروحيّ للذين يتلقّون تلك المطالب بانشراح صدر ويَقْتَفُون سبيلها ، فيمنحهم القوّة والقدرة على الدوام ليبلغوا غايتهم إلى السعادة المطلقة . أمّا المعرضون عن قبول أحكام القرآن ومعارفه وتعاليمه ، الخاضعون لهوى أنفسهم والمعرضون عنه ، فإنّ شقاءهم وتعاستهم نتيجة هذا الإعراض ستتّضح وتظهر ، ومكنونات أنفسهم ستبدو للعيان أوضح وأجلى ، وإصرارهم على الظلم والاستكبار والتجرّي سيزداد ، ممّا يعقبهم زيادة في الخسران . لقد شاءوا بمحض إرادتهم عدم متابعة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والإيمان به ، وأبوا أن يهاجروا من أنفسهم إلى دار الإسلام والتوحيد ، وأن يردوا فضاء المعرفة الواسع الفسيح .
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ، وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً .
« 1 » فمن أين يتأتّى لُاولئك الذين ظلّوا حبيسي أسوار المال والجاه والهوى والشهوة والغرور والأمور التافهة الأخرى منكبّين لا يُقلعون ، لكي ينساقوا لمتابعة رسول‌الله حين كان يتلو القرآن مشيراً إلى فضاء فسيح ولطيف من حدود الإنسانيّة والارتباط بالله والفناء في ذاته وهو مستغرق في ذلك العالم ؟ ! لذا ، يعبدون المادّة ويقبعون في سجنها الضيِّق المظْلم .

حركة المؤمنين بتلاوة القرآن مع النبيّ في العروج المتعالي للأسماء

لقد كان النبيّ الأكرم يحلّق في الفضاء الأقدس ، تعرج به آيات القرآن
هامش
( 1 ) - الآيتان 45 و 46 ، من السورة 17 . الإسراء .