إلى أن قال : « وَ يَنبَغى لِلعالى الهِمَّةِ أنلايَكونَ مُعَلِّمُهُ مُؤَنَّثًا ، كَما لَاينبغَى أنيَأخُذَ مِن فَقيرٍ أصلًا ، وَ كُلُّ ما لا كمالَ له إلّابِغيرِه فَهُوَ فَقيرٌ ، وَ هَذا حالُ كُلِّ ما سِوَى اللهِ تَعالى ؛ فَارْفَعِ الهِمَّةَ فى أنلاتَأْخُذَ عِلمًا إلّامِنَ اللَهِ سُبحانَهُ عَلى الكَشفِ وَاليَقينِ .
وَ لَقَد أخْبَرَنى مَن ألِفْتُ بِهِ مِن إخْوانِكَ وَ مَن لَهُ فيكَ نيَّةٌ حَسَنَةٌ ، أَنَّهُ رَءَاكَ قَد بَكَيْتَ يَومًا فَسَأَلكَ هُوَ وَ مَن حَضَرَ عَن بُكآئِكَ . فَقُلتَ : مَسْألَةٌ اعْتَقَدتُها مُنذُ ثَلاثينَ سَنَةً تَبَيَّنَ لىَ السّاعَةَ بِدَليلٍ لاحَ لى أنَّ الأمْرَ عَلى خِلافِ ما كانَ عِندى فَبَكَيتُ وَ قُلتُ : لَعَلَّ الَّذى لاحَ لى أيضًا يَكونُ مِثلَ الأوّلِ . فَهَذا قَولُكَ وَ مِنَ المُحالِ عَلى الواقِفِ بِمَرْتَبَةِ العَقلِ وَالفِكرِ أَنيَسْكُنَ أو يَستَريحَ وَ لا سيَّما فى مَعرفَةِ اللهِ تَعالى . »
وَ قال : « وَ يَنبَغى لِلعاقِلِ أنلايَطلُبَ مِنَ العُلومِ إلّاما يُكَمِّلُ بِهِ ذاتَهُ وَ يَنقُلُ مَعَهُ حَيثُ انتَقَلَ وَ لَيسَ ذَلكَ إلّاالعِلمُ بِاللهِ تَعالى ؛ فَإنَّ عِلمَكَ بِالطِّبِّ إنَّما يُحتاجُ إلَيهِ فى عالَمِ الأمْراضِ وَ الأسْقامِ ، فَإذا انتَقَلتَ إلى عالَمٍ ما فيهِ السُّقمُ وَ لا المَرَضُ فَمَن تُداوى بِذلِكَ العِلمِ ؟
وَ كذلِكَ العِلمُ بِالهَندَسَةِ إنَّما يُحتاجُ إلَيهِ فى عالَمِ المَساحَةِ ، فَإذا انْتَقَلْتَ تَرَكتَهُ فى عالَمِهِ وَ مَضَتِ النَّفْسُ ساذِجَةً لَيسَ عِندَها شَىءٌ مِنهُ .
وَ كذَلِكَ الاشْتِغالُ بِكُلِّ عِلمٍ تَرَكتهُ النَّفْسُ عِندَ انْتِقالِها إلى عالَمِ الأَخِرَةِ ؛ فَيَنبَغى لِلعاقِلِ أنلايَأْخُذَ مِنهُ إلّاما مَسَّت إلَيهِ الحاجَةُ الضَّرورَةُ وَلْيَجتَهِدْ فى تَحْصيلٍ ما يَنتَقِلُ مَعَهُ حَيثُ انتَقَلَ وَ لَيسَ ذَلِكَ إلّاعِلْمان خآصَّةً : العِلْمُ بِاللهِ وَ العِلْمُ بِمَواطِنِ الأَخِرَةِ . » » « 1 »
هامش
( 1 ) . الكنى و الألقاب ، ج 3 ، ص 15 و 16 ، طبع مكتبة الصّدر ؛ و ج 2 ، ص 498 و 499 ، از طبع مؤسّسة النّشر الأسلامىّ .