و هذا بالنّسبَةِ إلى حَمَلَةِ العلمِ الشّرعىِّ الّذى جآءَ بِه حكيمُ الأنبيآءِ و نبىُّ الحكمآءِ حضرةُ خاتَمِ الرِّسالةِ و مُحَدِّدُ جِهاتِ العَدالةِ و البَسالَةِ صَلّى الله تَعالى عليهِ [ وَ ءالِه ] و سلّمَ ، لا ما ذَهَبَ إليهِ جالينوسُ و ذيمِقْراطيسُ و أفْلاطونُ و أرِسطاليسُ و مَن مَشى عَلى ءَاثارِهم وَاعتَكَفَ فى رِواقِ أفكارِهم ؛ فَإنّ الجهلَ أولى بِكثيرٍ مِمّا ذَهَبوا إليهِ وَ أسلَمُ بِمراتِبَ مِمّا عَوَّلوا عَلَيهِ .
حَتّى أنّ كثيرًا مِنَ العلمآءِ نَهَوْا عَن النّظرِ فى كُتبِهم ، و استَدَلّوا عَلى ذلكَ بِما أخرَجهُ الإمامُ أحمدُ و أبويَعلَى مِن حَديثِ جابِرٍ : إنّ عُمَرَ اسْتَأْذَنَ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعالى عليهِ و [ ءَالِه ] و سلّمَ فى جوامِعَ كَتَبَها مِنَ التَّوراةِ لِيَقرَأَها و يَزدادَ بِها عِلمًا إلى عِلمِهِ ، فَغَضِبَ و لَم يَأْذَن لَه و قالَ : لَو كانَ موسى حَيًّا لَما وَسِعَهُ إلّااتِّباعى . و فى رِوايَةٍ :
يَكْفيكُم كِتابُ اللهِ تَعالى .
و وَجهُ الِاستدلالِ أنّهُ صَلّى اللهُ عَليهِ [ وَءالِه ] و سلّمَ لَم يُبِحِ اسْتعمالَ الكتابِ الَّذى جآءَ به موسى هُدًى و نورًا ، فى وَقتٍ كانَت فيهِ أنوارُ النُّبُوّةِ ساطِعَةً و سَحآئِبُ الشُّبَهِ و الشُّكوكِ بِالرُّجوعِ إلَيهِ مُنقَشِعةً ، فَكَيفَ يُباحُ الِاشتغالُ بِما وَضَعَه المُتَخَبِّطونَ مِن فلاسِفةِ اليونانِ إفكًا وَ زورًا فى وَقتٍ كَثُرَت فيهِ الظُّنونُ و عَظُمَت فيهِ الأوهامُ و عادَ الإسلامُ فيهِ غَريبًا ! و فى كِتابِ اللهِ تَعالى غِنًى عَمّا سِواهُ ، كَما لا يَخْفى عَلى مَن مَيَّزَ القِشرَ مِنَ اللُبابِ و الخطآءَ مِنَ الصَّواب . » انتهى . « 1 »
هامش
( 1 ) - [ « طبرانى از أبوامامه روايت كرده است كه حضرت رسول الله -