و عبور از مراتب را شرح و توضيح مىدهد . او مىگويد : و اعلم أنّ تلك المعرفة الّتى يمكن أنّ يَصل إليها أفهامُ البَشَر ، لها مراتبُ مختلفة ، و درجٌ متفاوتة .
قال المحقّقُ الطُّوسىُّ طاب تراه فى بعض مصنَّفاته ؛ إنّ مراتبها مثل مراتب معرفة النّار مثلًا ؛ فإنَّ أدناها مَن سَمِع أنّ فى الوجود شَيَّئا يَعْدِمُ كلَّ شىءٍ يُلاقيه ؛ و يَظهر أثرهُ فى كلِّ شَىءٍ يُحاذيه ؛ و أىُّ شىءٍ أخذِ منه لم ينقص منه شَىءٌ ؛ و يُسَمَّى ذلك الموجود ناراً .
و نظير هذه المرتبة فى معرفة الله تعالى معرفة المقلَّدين الَّذين صَدَّقوا بالدِّين من غير وقوف على الحُجَّة .
و أعلى منها مرتبة مَن وَصَل اليه دُخانٌ النَّار ؛ و علم أنَّه لا بُدَّ له من مُؤثِّرٍ ؛ فحكمَ بذاتٍ لها أثرٌ ، و هو الدُّخانُ .
و نظير هذه المرتبة فى معرفة الله تعالى ، معرفة أهل النَّظر و الاستدلال الَّذين حَكَموا بالبَراهين القاطعة على وجود الصَّانع .
و أعلى منها مرتبة مَن أحَسَّ بحرارة النَّار بسبب مُجاورَتها ؛ و شاهَدَ الموجودات بنُورها و انتَفَع بذلك الأثَرِ . و نظيرُ هذه المرتبة فى معرفة الله سبحانه ، معرفة المؤمنين الخُلَّص الَّذين اطْمَأنت قلوبُهم بالله ؛ و تَيقَّنوا أنّ الله نورُ السَّموات و الارضِ ، كما وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ .
و أعلى منها مرتبة مَن احتَرَقَ بالنَّارِ بِكُلِّيَّتِه ، و تَلَاشى فيها بِجُمْلَتِهِ .
و نظيرُ هذه المرتبة فى معرفة الله تعالى ، معرفة أهْلُ الشُّهودِ و الفَناء فى الله ؛ و هى الدَّرجة العُليا و المرتبة القُصْوَى ؛ رَزَقَنا الله الوُصُولَ إليها ، و الوقوفَ عليها بِمَنِّه و كَرَمِهِ . انتهى كلامُه أعلى الله مقامه . « 1 »
روايت وارده بر آنكه در آخر الزّمان قومٌ متعمقون فأنزل الله سورة التّوحيد و الحديد
شيخ كُلَينى ، از محمّد بن يحيى ، از أحمد بن محمّد ، از حسين بن سعيد ، از نَضر بن سُوَيْد ، از عاصم بن حميد روايت كرده است كه او گفت : سُئل عَلِىُّ بن الحسين عليهما السّلام عن التَّوحيد . فقال : إنَّ الله عَزّ وَ جلَّ عَلِمَ أنَّه يَكُونُ فى آخرِ الزَّمانِ أقوامٌ مُتَعَمِّقُونَ ؛ فَأنزَلَ اللهُ تَعَالَى
« قل هو الله أحد »
و الآياتِ مِن سُورة الحديد ، إلى قوله :
« و هو عليم بذات الصدور »
فَمَن رَامَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ . « 2 »
هامش
( 1 ) « أربعين » ، طبع سنگى ، ص 17 و ص 18 .
( 2 ) « اصول كافى » ، طبع حيدرى ، ج 1 ، باب النسبة حديث سوّم ، ص 91 .