معناه ما يَفهم منه الجمهور ممَّن ليس له قدمٌ راسخٌ فى فقه المعارف ، و أراد أن يتَّفطنَّ بأغراضِهم و مقاصدهم بمجرّد مطالعة كُتبهم ، كَمن أراد أن يَصير من جملة الشُّعراء بمجرّد تتبّع قوانينِ العَرُوضِ من غير سليقة يحكم باستقامة الاوزانِ أو اختلالها عن نهج الوَحدة الاعتداليّة .
فإنَّك إن كنتَ ممَّن له أهليَّة التَّفَطنُّ بالحقائق العرفانيّة لاجل مناسبة ذاتيّة و استحقاق فطرىُّ يُمكنكَ أن تَتَنَبَّه ممّا أسلفناه مِن أنّ كُلَّ ممكنٍ من الممكناتِ يكون ذا جَهتين : جَهَة يكون بها موجوداً واجباً لغيره ، من حيث هو موجود و واجب لغيره ؛ و هو بهذا الاعتبار يشارك جميع الموجودات فى الوجود المُطلقِ من غير تفاوت .
و جَهَة اخرى بها يتعيّن هويّتها الوجوديّة ؛ و هو اعتبار كونه فى أىِّ درجة من درجاتِ الوجود قُوَّة ، و ضَعفاً ، كمالًا ، و نُقصاناً .
فإنَّ ممكنيّة الممكن إنَّما يَنبعثُ من نزوله عن مرتبة الكمالِ الواجبىِّ ، و القُوَّة الغير المتناهية ، و القَهْر الاتمّ و الجلال الارفع . و باعتبار كُلِّ درجة من درجات القصور عن الوجود المطلق الّذى لا يشوبه قصورٌ ، و لا جهة عدميَّة ، و لا حيثيّة إمكانيّة يَحْصُلُ للوجود خصائصُ عقليّة ، و تعيُّناتٌ ذهنيّة هى المُسَمَّياتُ بالمَهِيَّات و الاعيان الثابتة .
فكلُّ ممكنٍ زوجٌ تركيبىُّ عند التَّحليل من جهة مطلق الوجود ، و من جهة كونه فى مرتبة مُعَيَّنَة من القصور . « 1 »
گفتار حكيم سبزوارى ( قدّه ) در فرق بين هويّت و ماهيّت
و مرحوم حكيم سبزوارى قدّس الله نفسه ، در تعليقهء آن شرح مفيدى بر اين واقعيّت آورده است ، او گويد :
المغالطة نشأت من خلطِ الماهيّة بالهويّة ، و اشتباهِ الماهيّة من حيث هى بالحقيقة ، و لم يعلموا : أنَّ الوجود عندهم أصلٌ فكيف يكون الهويَّة و الحقيقة عندهم اعتباريّاً ؟
أم كيف يكون الجهة النّورانيّة من كلّ شىءٍ الّتى هى وجه الله ، و ظهورُهُ ، و قدرتُه ، و مَشِيَّته المَبنيَّة للفاعل ، لا للمفعول اعتباريّاً . تعالى ذيلُ جلاله عن عُلُوق الاعتبار .
فمتى قال العرفاءُ الاخيارُ أُولوا الأيدي و الأبصارِ : إنَّ المَلكَ و الفَلَك و الإنسانَ و الحيوانَ و غيرها من المخلوقاتِ اعتباريّة ؛ أرادُوا شيئيَّاتِ ماهيَّاتِها الغير المتأصِّلة عند أهل البرهان و عند أهل الذَّوقِ و الوِجْدانِ .
هامش
( 1 ) « أسفار » طبع حروفى ، ج 2 ، ص 318 تا ص 320 .