مَلِكٍ وَ يَهَابَهُ كُلُّ سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ يَتَمَسَّحَ لَهُ كُلُّ سَبُعٍ ضَارٍّ ، وَ لَأُشَوِّقَنَّ إلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَا فِيهَا ، وَ لَاسْتَغْرِقَنَّ عَقْلَهُ بِمَعْرِفَتِى ، وَ لَاقُومَنَّ لَهُ مَقَامَ عَقْلِهِ ، ثُمَّ لَأُهَوِّنَنَّ عَلَيْهِ الْمَوْتَ وَ سَكَرَاتِهِ وَ حَرَارَتَهُ [ مَرَارَتَهُ - صح ] وَ فَزَعَهُ حَتَّى يُسَاقَ إلَى الْجَنَّةِ شَوْقاً .
فَإذَا نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقُولُ : مَرْحَباً بِكَ ! فَطُوبَى لَكَ ! طُوبَى لَكَ ! إنَّ اللَّهَ إلَيْكَ لَمُشْتَاقٌ !
اعْلَمْ يَا وَلِىَّ اللَّهِ ! أَنَّ الابْوَابَ الَّتِى كَانَ يَصْعَدُ مِنْهَا عَمَلُكَ يَبْكِى عَلَيْكَ ! وَ أَنَّ مِحْرَابَكَ وَ مُصَلَّاكَ يَبْكِيَانِ عَلَيْكَ !
فَيَقُولُ : أَنَا رَاضٍ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ ؛ وَ يَخْرُجُ الرُّوحُ مِنْ بَدَنِهِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ . وَ إنَّ الْمَلائِكَةَ تَقُومُونَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، بِيَدَىْ كُلِّ مَلَائِكَةٍ [ مَلَكٍ - صح ] كَأْسٌ مِنْ مَاءِ الْكَوْثَرِ وَ كَأْسٌ مِنَ الْخَمْرِ يَسْقُونَ رُوحَهُ حَتَّى يَذْهَبَ سَكْرَتُهُ وَ مَرَارَتُهُ وَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْبِشَارَةِ الْعُظْمَى ، وَ يَقُولُونَ : طِبْتَ وَ طَابَ مَثْوَاكَ ! إنَّكَ تَقْدِمُ عَلَى الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ !
فَيَطِيرُ الرُّوحُ مِنْ أَيْدِى الْمَلائِكَةِ فَيَسْرَعُ إلَى اللهِ فِى أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ؛ فَلَا يَبْقَى حِجَابٌ وَ لَا سِتْرٌ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ اللهِ تَعَالَى . وَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهَا لَمُشْتَاقٌ . فَتَجْلِسُ عَلَى عَيْنٍ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ .
ثُمَّ يُقَالُ لَه : أَيَّتُهَا الرُّوحُ ! كَيْفَ تَرَكْتِ الدُّنْيَا ؟ !
فَتَقُولُ : إلَهِى وَ سَيِّدِى ! وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَا عِلْمَ لِى بِالدُّنْيَا ! أَنَا مُنْذُ خَلَقْتَنِى إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ خَائِفٌ مِنْكَ !
فَيَقُولُ اللَّهُ : صَدَقْتَ ! كُنْتَ بِجَسَدِكَ فِى الدُّنْيَا وَ بِرُوحِكَ مَعِى ! فَأَنْتَ بِعَيْنِى ، أَعْلَمُ سِرَّكَ وَ عَلَانِيَتَكَ ! سَلْ أُعْطِكَ وَ تَمَنَّ عَلَىَّ فَأُكْرِمْكَ !
هَذِهِ جَنَّتِى فَتَبَحْبَحْ فِيهَا ، وَ هَذَا جِوَارِى فَاسْكُنْهُ !
فَتَقُولُ الرُّوحُ : إلَهِى عَرَّفْتَنِى نَفْسَكَ فَاسْتَغْنَيْتُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ
الله شناسى (فارسى) — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٢