رُؤْيَةٍ ، بَائِنٌ لَا بِمَسَافَةٍ ، قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ ، لَطِيفٌ لَا بِتَجَسُّمٍ ، مَوْجُودٌ لَا بَعْدَ عَدَمٍ ، فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَارٍ ، مُقَدِّرٌ لَا بِحَرَكَةٍ ، مُرِيدٌ لَا بِهَمَامَةٍ ، سَمِيعٌ لَا بِآلَةٍ ، بَصِيرٌ لَا بِأَدَاةٍ .
لَا تَحْوِيهِ الامَاكِنُ ، وَ لَا تَصْحَبُهُ الاوْقَاتُ ، وَ لَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ ، وَ لَا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ . سَبَقَ الاوْقَاتَ كَوْنُهُ ، وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ ، وَ الابْتِدَاءَ أَزَلُهُ .
بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ ، وَ بِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ ، وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ ، وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ .
ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ ، وَ الْجَسْوَ بِالْبَلَلِ ، وَ الصَّرْدَ بِالْحَرُورِ .
مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا ، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا ، دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا ، وَ بِتَأْلِيفِهَا عَلَى مُؤَلِّفِهَا ؛ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزّ وَ جَلَّ : وَ مِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . « 1 »
فَفَرَّقَ بِهَا بَيْنَ قَبْلٍ وَ بَعْدٍ ؛ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا قَبْلَ لَهُ وَ لَا بَعْدَ ، شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا عَلَى أَنْ لَا غَرِيزَةَ لِمُغَرِّزِهَا ، مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَنْ لَا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا .
حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ ؛ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ غَيْرُ خَلْقِهِ .
كَانَ رَبّاً إذْ لَا مَرْبُوبٌ ، وَ إلَهاً إذْ لَا مَأْلُوهٌ ، وَ عَالِماً إذْ لَا مَعْلُومٌ ، وَ سَمِيعاً إذْ لَا مَسْمُوعٌ .
ثمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ :
هامش
( 1 ) : آيه 49 ، از سورهء 51 ، الذّاريات : « و از تمام چيزها ما زوجين ( جفت نر و ماده ) آفريديم : به اميد آنكه شما متذكّر خدا و آفرينش وى شويد . »