حاشاه ، وإنما لعدم قابلية المحل « 1 » ، ذلك الحرف هو ( الغنيّ ) ، فإن مخلوقاته مهما اتصفت بصفاته تبقى محتاجة إليه ، فالغنى عين ذاته كما إن الفقر والحاجة عين ذات مخلوقاته لا تستطيع أن تنفك عنها .
وهذه المعاني كلها يتضمنها الدعاء المروي عن صاحب العصر أرواحنا له الفداء بواسطة سفيره الأمين أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد الوارد في أعمال شهر رجب ، فيصفهم ( عليه السلام ) بأنهم
( الواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ المُعْلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ )
أي إنهم مظاهر صفاتك الحسنى إلى أن يقول :
( لا فَرْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَها إِلّا أَنَّهُمْ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ فَتْقُها وَرَتْقُها بِيَدِكَ بَدْؤُها مِنْكَ وَعَوْدُها إِلَيْكَ ) « 2 »
، فهم إذن عباد محتاجون ، لا يستغنون عنك ، وهذا ما عنيناه بعدم قابلية المحل .
وبهذه القدرة على التكامل والاتصاف بالصفات الإلهية استحق الإنسان أن يكون خليفة الله تبارك وتعالى في أرضه ، لأنه يستطيع أن يمثل ويظهر الصفات الإلهية ، بينما الملائكة تستطيع إظهار بعض هذه الصفات ، فقدرتها على التمثيل والخلافة محدودة .
لا بد من التخلق بأخلاق الله تعالى :
وقد ورد في الحديث : ( تخلّقوا بأخلاق الله ) ، فمثلا أنت رب عائلة ، فينبغي أن تتصرف معهم كما يتصرف الرب الخالق مع المربوبين ، يغدق عليهم
هامش
( 1 ) كما يعبرون عنه بإناء القلب فكلما كان إناء القلب كبيرا كان استعداده لاستيعاب الفيوضات الإلهية أكبر وكلما كان صغيرا كان الاستعداد أقل إلى أن يصل إلى درجة بحيث لا استعداد له مطلقاً وتجد هذا المعنى في قوله تعالى :( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها )( الرعد : 17 ) .
( 2 ) وجاء في الاحتجاج ج 2 / ص 438 ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا تتجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا وإياكم والغلو كغلو النصارى فإني بريء من الغالين ) .