حديثا قرب النوافل وقرب الفرائض « 1 » :
ففي الحديث القدسي :
( ما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به . . . إلخ )
، بل الأمر أكثر من ذلك ، ففي حديث آخر :
( ما زال عبدي يتقرب إلي بالفرائض حتى أحبه فإذا أحببته صار سمعي الذي أسمع به . . . الخ )
، هذا الإنسان الضعيف العاجز القاصر يصبح سمع الله تبارك وتعالى وعين الله ووجه الله ، وقد وصل مثل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى هذا المقام ، فيقول ( عليه السلام ) : ( أنا وجه الله ) ، ويقول عليه السلام : ( أنا عين الله ) ، وورد في زيارة الإمام المنتظر ( عليه السلام ) : ( السلام عليك يا عين الله ) ، وعندما يقول الإمام ( عليه السلام ) : اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، عندنا منها اثنان وسبعون حرفاً ، أي إن لله تبارك وتعالى ثلاثاً وسبعين صفة وخلق ، تحلّى المعصومون ( عليهم السلام ) باثنتين وسبعين منها ، كالعلم والقدرة ، ولكن الفرق أنها ليست مستقلة عندهم ، وإنما فاعليتها بإذن الله تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) من المؤسف حقاً أن لا تؤلف الكتب على مثل هذه الأحاديث التي تكاد تكون متواترة لما لها من الأهمية البالغة في مسيرة الإنسان التكاملية تجاه الله تعالى فنحن بحاجة كبيرة لبناء روحي وفكري وعقيدي فما الفائدة من التركيز على الفروع فقط وترك الأصول والمسائل الأساسية التي خلقنا لأجلها لذا ينبغي الجمع بينهما للوصول إلى النتيجة المطلوبة . وحديثا قرب النوافل وقرب الفرائض يشيران إلى آخر مقامين من مقامات سير الإنسان إلى الله تعالى حيث يصل الإنسان إلى نزع الأنا مطلقاً فيكون مظهراً لصفات الله تعالى كما في دعاء الإمام الحجة ( عجل الله فرجه الشريف ) ( لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك ) .