ألست بربكم ؟ أدّوا الشهادة التي تحمّلوها بلا تردد لوضوح الصورة أمامهم : بلى .
وهذه هي فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وهي موجودة عند كل أحد ، ولكن الإنسان الذي يلوثها ويعكر صفوها بالذنوب
( بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ )
( المطففين : 14 )
( فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
( الحج : 46 ) ، فعندما كانت قلوبهم صافية لم تلوثها الذنوب ولم تكدرها المؤثرات الخارجية كان اعترافه بالربوبية بلا تردد ، وفي الحديث :
( كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجّسانه ) « 1 »
، وفي الدعاء :
( وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ قَرِيبُ المَسافَةِ ، وأَنَّكَ لا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الأعمال دُوَنَكَ ) .
مفتاح الذنوب الغفلة :
ومفتاح هذه الذنوب الغفلة عن الله تبارك وتعالى والالتفات إلى النفس والأنا ، فيكون علاجها بالذكر الدائم ، ولا نعني به - كما ورد عنهم ( عليهم السلام ) : أن تلزق لسانك بحنكك تقول : سبحان الله والحمد لله ؛ وإنما أن ترى الله حاضراً عندك ومعك ويحول بينك وبين قلبك ، فحينما تحدث نفسك فالله مطلع على هذا الحديث ، فإذا غفل عن الله هوى وتردى وأضاع نفسه ونساها
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
( الحشر : 19 ) .
أقول كل هذا الكلام لأمرين :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 58 / 187 .