الأول : فتح أذهانكم على هذه المعارف الإلهية والحقائق العالية لتكون خير محفز لكم نحو التكامل ، فإن أول خطوة في طريق العمل هو العلم « 1 » ، فمن دون العلم بالشيء لا يتسنى العمل به ، وقد تضمن هذا الكلام بيان مقامات رفيعة يمكن للإنسان أن يصلها بالإخلاص والهمة ونكران الذات والاتكال على الله تبارك وتعالى .
الثاني : إننا ونحن نفارق شهر رمضان بكل ما حمل إلينا هذا الشهر من عطايا ومنح ( أنفاسكم فيهِ تسبيح ونومكم فيهِ عبادة وعمَلكم فيهِ مقبُول ودعاؤكُم فيه مستجاب ) فكان خير ناصر أعان على الشيطان ، وصاحب سهّل سبل الإحسان ، فكم سوء صرف به عنا ، وكم من خير أفيض به علينا ، وفد علينا بالبركات وغسل عنا دنس الخطيئات ، وقد عشنا فيه سموّاً روحياً بإذن الله تبارك وتعالى لا نجد مثله في غيره من الشهور ، كالحالة الروحية التي نعيشها بوجودنا في هذا المسجد الشريف وحضورك في هذه الشعيرة المقدسة ، فإنك تحس أنك تقترب من الله تبارك وتعالى وتعيش في كنفه ، فالمطلوب منا ألّا تكون هذه الحالة طارئة وعارضة تزول بمجرد زوال سببها ، يعني بمجرد انتهاء شهر رمضان أو خروجنا من المسجد ، وإنما علينا أن نتغير من الداخل ونصلح باطننا حتى تكون هذه الحالة الإلهية صفة راسخة لها تحثنا على كل خير وتحصننا من كل معصية حتى نبلغ شهر رمضان المقبل فننال ألطافاً جديدة .
كيف تعرف الحوزة نجاحها في شهر رمضان :
ونحن كحوزة علمية إذا أردنا أن نعرف مدى نجاحنا في شهر رمضان فعلينا أولًا أن نلتفت إلى الامتحانات التي حملناها في هذا الشهر الكريم لنعرف
هامش
( 1 ) جاء في أول خطبة في نهج البلاغة قوله ( عليه السلام ) : ( أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ ) .