تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وفي حديث : ( كم من صائمٍ ليس له من صومه إلا الجوع والعطش ، وكم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه ) ، والشواهد كثيرة على أن العمل الصالح إنما يكتسب قيمته بمقدار ما تتغير ذات الإنسان به ويقربه من الأخلاق الإلهية .

كيف نجعل الصلاح ملكة ؟

إن الإنسان يستطيع بتركيز الأعمال الصالحة والمواظبة عليها وترسيخ آثارها أن يجعل الصلاح ملكة راسخة عنده ، فيواظب على الكرم حتى يصبح كريماً « 1 » ، وعلى الرحمة حتى يصبح رحيماً ، وعلى الجود حتى يصبح جواداً ، وعلى العفو حتى يصبح عفوّاً ، وعلى الحكمة حتى يصبح حكيماً ، بمعنى أن هذه الصفات تصبح ملكات راسخة فيه وليس حالات طارئة أو تصدر عنه تكلفاً ، فأمير المؤمنين والزهراء والحسنان ( عليهم السلام ) حينما جاءهم المسكين واليتيم والأسير وتصدقوا بكل أرغفتهم كان يمكنهم إعطاء حصة فرد منهم لقضاء حاجته ، لكنهم ولكون الكرم بل الإيثار صفة ذاتية لهم لم يكونوا يرون قضاء حاجة هذا السائل واجباً كفائياً بل هو عيني على كل واحد منهم . وقد وصف الفرزدقُ الشاعرُ الإمام السجّادَ ( عليه السلام ) :
ما قال لا قطّ إلّا في تشهّدهِ * لولا التشهّدُ كانت لاؤه نعمُ
فكان الخير ينبع من ذاته ولا يعرف غير الخير ، وبذلك يستطيع أن يقترب من الله تبارك وتعالى ويتحلى بصفاته وينال الدرجات القريبة منه تبارك وتعالى
( أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ )
( الواقعة : 11 ) .
هامش
( 1 ) وقد يقتضي الأمر إلى الإفراط بالكرم خصوصاً إذا كانت عنده حالة البخل كبيرة أو التصنع بالكرم في البداية لكسر مرض البخل إلى أن يعتاد على الكرم ويصبح عنده ملكة ثم يعود إلى حالة الوسطية .
خطاب المرحلة — صفحة 96 | الشيخ محمد اليعقوبي