تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فالغاية الأسمى من هذه الطاعات والقربات أن تتغير بها الذات وتُهَذَّب وتسمو وتقترب شيئاً فشيئاً من الصفات الإلهية ، ولا يكفي أن تصدر هذه الأفعال من الشخص مع بقاء ذاته ونفسه على ما هي عليه من المادية والإخلاد إلى الأرض واتباع الشهوات ، أي إن ظاهره صالح لكن باطنه ما زال غير ذلك .

قيمة العمل هو ما يغير الذات :

وتوجد شواهد عديدة على ذلك ، أي على أن قيمة العمل إنما تكون بما يؤثر في تغيير الذات ، فمثلًا : شخص يسأل الإمام ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كيف أعرف أن صلاتي مقبولة ؟ قال الإمام ( عليه السلام ) : انظر إلى حالك ، فإن نهتك عن الفحشاء والمنكر فهي مقبولة بمقدار نهيها عن ذلك « 1 » ، وفي القرآن الكريم قوله تعالى :
( لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ )
( الحج : 37 ) . وفي رواية أن امرأة كانت على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تغتاب غيرها وتتكلم بكلام بذيء وهي صائمة ، فأرسل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليها من يأمرها بالإفطار .
هامش
( 1 ) يروى أن طالباً جاء إلى العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) يشكو له عدم خشوعه في صلاته وانشغاله بالدنيا في الصلاة فقال له العلامة : ( أفرغ قلبك مما سوى الله تعالى خارج وقت الصلاة ثم انظر النتيجة في الصلاة ) . حقاً إنها وصفة دقيقة وهذا هو حال أكثرنا فنحن على مدار ال - ( 24 ساعة ) مشغولون بالدنيا ونريد في هذه الخمسة دقائق أن نخشع وهذا غير ممكن طبعاً لذا يقول متى ما وصل الإنسان إلى أن يكون مع الله تعالى مدار اليوم فإن النتيجة ستكون متحققة ويحصل على ملكة الخشوع .
خطاب المرحلة — صفحة 95 | الشيخ محمد اليعقوبي