داعي الكمال والعياذ بالله ، وقد ذمهم القرآن الكريم ووصفهم بما يستحقون في مواضع عديدة
( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ )
( الأعراف : 179 ) .
أما مستويات الاستجابة الثلاثة
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ )
( الأنفال : 8 ) ، فمنهم من يفقد ما حصل عليه من مقام بمجرد زوال المؤثر كالشاعر المتقدم أو المتوكل العباسي عندما وعظه الإمام الهادي ( عليه السلام ) بالأبيات المعروفة :
باتوا على قُلَلِ الأجبال تحرسهم * غُلْبُ الرجال فلم تنفعهم القللُ
. . إلخ ، فبكى حتى ابتلت لحيته .
ومنهم من تستمر عنده الحالة لكنها قابلة للزوال في ساعة الغفلة وعند طرو سبب يغلبها ، كالمؤمن عنده ملكة على اجتناب المعاصي لكنه قد يغفل أو يضعف فيقع فيها ، ثم لا يلبث أن تعود إليه ملكته العاصمة من جديد
( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
( الأعراف : 201 ) .
والقسم الثالث من بلغت فيه هذه الحالة درجة الرسوخ غير القابل للزوال ، وهو ما يسمى بالعصمة الذي ليس فقط لا يأتي بما ينافيها وإنما لا يخطر على باله أن يفعل ذلك ، والعصمة ليست حالة غريبة وغير معقولة ، بل هي حالة موجودة بشكل من الأشكال عندنا ، فمثلًا أي واحد منا ليس فقط لا يقتل ولده ولا يحرق ماله بل لا يفكر في القيام بذلك أبداً ، فالمعصوم هو من يستطيع أن يعمم هذه الحالة إلى كل ما يبعده عن الله تعالى ويكرس همه وعمله فيما يقربه إلى الله تعالى .