تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تعني التسكع وتضييع العمر وهدر الوقت ، فإن هذا لا يناسب الإنسان المخلوق لهدف وهو التكامل ، وإنما العطلة تعني التنويع في الأداء والممارسة كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( وإن القلوب لتكلّ فروضوها بطرائف الحكم ) « 1 » ، فكيف نجعل عطلتنا الصيفية هادفة ونافعة ؟ وهنا أطرح عدة خيارات يمكن الجمع بينها أو بعضها والجمع أكمل كما يقال في الفقه : الأول : العمل والكسب خصوصاً لأبناء الأسر ذات الدخل المحدود ليعينوا أولياء أمورهم ويوفروا لأنفسهم مصاريف السنة القادمة ، وعليهم اختيار العمل الذي ليس فيه معصية أو شبهة أو يكون باباً للوقوع في الحرام ، وقد بينت ذلك في سلسلة محاضرات ( الحوزة ومشاكل الشباب ) وتوجد فوائد أخرى للعمل والكسب : أ - إن كثيراً من الآباء لا يؤدون فريضة الخمس في أموالهم أو لا يتورعون عن المكاسب المحرمة والمشبوهة عن علم أو غير علم ، فإذا أصبح مكسب الشابّ مستقلًا ، أو ساهم مع الأب في مصاريف البيت بالمقدار الذي يساوي تصرفاته في الدار أمكنه رفع هذا الإشكال . ب - لكي يهيئ مقدمات الزواج الذي هو ضروري لكل شاب ، ليحصن نفسه من الانحراف والفساد الذي يحوطه من كل مكان . ج - - إن الكثير من الشباب يعاني من تسلط أبيه وفرضه عليه نظاماً في الحياة لا يوافق التزاماته الدينية ، أو يمنعه من ممارسة بعض الأمور التي يقتنع أن فيها رضا الله تبارك وتعالى ، وما دام الولد خاضعاً لأبيه من الناحية الاقتصادية فإنه مضطر للاستجابة لأوامره ، فإذا أستقل الولد اقتصادياً أمكنه أن يتخذ قراره بشكل مستقل ، وهو رأي قدمته لكثير من أبنائي كمقدمة لحلّ مشاكلهم مع آبائهم .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 4 / 20 .